ضغوط دولية وتعقيدات سياسية تعرقل تسليح الدفاع الجوي العراقي وتعيد ملف التعاقدات إلى الواجهة
جهاد علي
منذ سنوات، يواجه العراق تحديات معقدة في مساعيه لإعادة بناء منظومة الدفاع الجوي، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، وتوازنات عسكرية متشابكة تجعل من ملف التسليح أحد أكثر الملفات تعقيدًا في البلاد.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة The Jerusalem Post، في تقرير نشرته عام 2024، عن وجود ضغوط سياسية وأمنية تمارسها إسرائيل على الدول التي يسعى العراق للتعاقد معها لتطوير قدراته الدفاعية، خصوصًا في مجال أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.
ويعود جزء من هذا التعقيد إلى تداعيات تفعيل قانون CAATSA، الذي فرض قيودًا صارمة على الدول التي تتعامل في شراء الأسلحة الروسية، ما دفع بغداد إلى البحث عن بدائل أخرى من الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وبسبب هذه القيود، واجه العراق صعوبة في استكمال صفقات محتملة مع روسيا، ما دفع وزارة الدفاع العراقية إلى فتح قنوات تفاوض مع دول عدة، من بينها فرنسا وإيطاليا وألمانيا وكوريا الجنوبية والصين، للحصول على منظومات دفاع جوي حديثة قادرة على سد الفجوات في شبكة الحماية الجوية.
وتشير التقارير إلى أن هذه المفاوضات، رغم بدايتها الإيجابية، كثيرًا ما تتعثر في مراحلها النهائية أو يتم تجميدها، لأسباب تتعلق بالضغوط السياسية أو الاعتبارات الاستراتيجية للدول الموردة.
ومن بين أبرز الأنظمة التي دخلت دائرة الاهتمام العراقي، منظومة KM-SAM II، والتي تُعد من الأنظمة الحديثة القادرة على التعامل مع التهديدات الجوية المتقدمة.
كما برز اسم المقاتلة الفرنسية Dassault Rafale ضمن ملفات التعاون العسكري المحتمل، إلا أن تقارير إعلامية أشارت إلى وجود عراقيل تتعلق بالحصول على الحزمة التسليحية الكاملة، خصوصًا صاروخ Meteor missile، الذي يُعد من أكثر أنظمة القتال الجوي تطورًا في العالم.
وتزعم بعض التقارير أن هذه التعقيدات ترتبط بضغوط تمارسها إسرائيل على أطراف دولية مختلفة لمنع أو تأخير وصول تقنيات عسكرية متقدمة إلى العراق، وهو ما يؤدي إلى تعطيل بعض الصفقات أو إعادة صياغتها بشروط مختلفة.
وفي الوقت الراهن، عاد الملف إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد النقاشات حول مستقبل تسليح العراق، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وتنامي سباق التسلح في الشرق الأوسط، ما يدفع بغداد إلى البحث عن حلول أكثر استقلالية لتعزيز قدراتها الدفاعية وحماية مجالها الجوي.
ويظل ملف الدفاع الجوي العراقي واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، لارتباطه المباشر بموازين القوى الإقليمية، وبحسابات الدول الكبرى في سوق السلاح العالمي.
