علي جمعة يوضح حكم الحج وشروطه وفضله في الإسلام ويؤكد: فريضة عظيمة على القادرين
جهاد غلي
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الحج يُعد أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرض عين على كل مسلم ومسلمة تتوافر فيهما شروط التكليف والاستطاعة، موضحًا أن مفهوم الحج في اللغة يعني القصد، بينما في الاصطلاح الشرعي هو قصد البيت الحرام والمشاعر المقدسة في وقت مخصوص لأداء مناسك محددة.
وأوضح أن شروط وجوب الحج تتمثل في العقل، والبلوغ، والاستطاعة، بالإضافة إلى شرط خاص بالمرأة وهو ألا تكون في فترة العدة، مشيرًا إلى أن جمهور العلماء أجمعوا على فرضية الحج استنادًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأمة الإسلامية، مستشهدًا بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا}.
وأشار إلى أن السنة النبوية الشريفة أكدت كذلك مكانة الحج ووجوبه، ومن ذلك قول النبي ﷺ: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا»، لافتًا إلى أن الحج من العبادات التي ثبتت فرضيتها باليقين، وأجمع عليها العلماء قديمًا وحديثًا باعتبارها من المعلوم من الدين بالضرورة.
وأضاف أن الفقهاء اختلفوا في توقيت أداء الفريضة بعد تحقق الاستطاعة، حيث يرى جمهور العلماء وجوب الحج على الفور، بينما يرى آخرون جواز تأخيره، إلا أن المبادرة بأداء الفريضة تُعد أفضل وأعظم أجرًا.
وفي سياق حديثه عن فضل الحج، أوضح عضو هيئة كبار العلماء أن النصوص الشرعية بينت عظيم ثواب هذه العبادة، حيث إن الحج المبرور يُعد من أفضل الأعمال بعد الإيمان والجهاد، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»، بما يعكس عظمة هذه الفريضة وأثرها الروحي على المسلم.
كما أشار إلى فضل يوم عرفة، مؤكدًا أنه من أعظم أيام الرحمة والمغفرة والعتق من النار، مستدلًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة»، موضحًا أن هذا اليوم يمثل ذروة مناسك الحج وروحانياته.
وأكد الدكتور علي جمعة في ختام حديثه أن الحج ليس مجرد رحلة جسدية إلى الأماكن المقدسة، بل هو رحلة إيمانية متكاملة تهدف إلى تهذيب النفس، وتجديد العلاقة بالله تعالى، وترسيخ معاني المساواة والوحدة بين المسلمين من مختلف أنحاء العالم، في مشهد إيماني عظيم يجمع الأمة على قلب واحد.
