دار الإفتاء توضح حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية وتكشف آراء العلماء

جهاد علي

أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحًا مهمًا حول حكم الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية، مؤكدة أن هذه المسألة تعد من المسائل الفقهية المختلف فيها بين العلماء، ولا ينبغي التشدد فيها أو الإنكار على من يأخذ بأي من الرأيين.

وأوضحت دار الإفتاء، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن العلماء انقسموا في هذه المسألة إلى اتجاهين؛ حيث يرى فقهاء الشافعية أن الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية مشروع وجائز، بينما يرى جمهور آخر من العلماء أن الإسرار بها هو الأفضل والأولى في الأداء.

وأكدت الدار أن هذا الخلاف الفقهي لا يمس أركان الصلاة أو شروطها، وإنما يدخل ضمن “هيئات الصلاة” أي الأمور المستحبة التي تختلف فيها أنظار الفقهاء دون أن يؤثر ذلك على صحة الصلاة.

وأضافت أن الخلاف في حكم الجهر بالبسملة يعد من الخلافات القريبة التي لا يصح أن تكون سببًا للنزاع أو التشدد بين المصلين، مشددة على أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج عن الناس.

واستشهدت دار الإفتاء بقاعدة فقهية مهمة مفادها: “إنما يُنكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على تركه، ولا يُنكر المختلف فيه”، وهو ما يعني أن القضايا المختلف فيها بين العلماء لا ينبغي أن تتحول إلى موضع إنكار أو خلاف بين العامة.

أفضل أركان الصلاة

وفي سياق آخر، أوضحت دار الإفتاء ردًا على سؤال حول أفضل أركان الصلاة، أن من أعظم العبادات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى هي الصلاة، وأن من أفضل أركانها الركوع والسجود لما فيهما من خضوع وخشوع كامل لله سبحانه وتعالى.

واستشهدت الدار بما ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أفضل الصلاة الركوع والسجود»، مشيرة إلى أن هذه الأركان تحمل معاني العبودية والتذلل لله عز وجل، وهي من أعظم صور التقرب إليه.

كما أكدت أن الركوع والسجود ليسا موضعًا لقراءة القرآن الكريم، بل موضعهما التسبيح والدعاء والذكر، وهو ما أجمع عليه العلماء.

حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود

وبيّنت دار الإفتاء أن العلماء اتفقوا على عدم جواز قراءة القرآن أثناء الركوع أو السجود، مستندين إلى ما ورد في السنة النبوية الشريفة، حيث ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء».

كما ورد أيضًا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود، وهو ما يؤكد أن لكل ركن من أركان الصلاة وظيفة محددة.

وأشارت الدار إلى أن الركوع يُخصص لتعظيم الله تعالى بالتسبيح، بينما يُخصص السجود للدعاء والتضرع، لما فيه من قرب العبد من ربه.

رسالة دار الإفتاء

وختمت دار الإفتاء توضيحاتها بالتأكيد على أهمية نشر ثقافة الفهم الصحيح للخلاف الفقهي، وعدم تحويل المسائل الاجتهادية إلى خلافات بين الناس، مشددة على أن الإسلام دين يسر وسماحة، وأن الاختلاف في الفروع الفقهية لا يفسد للود قضية.

ودعت إلى ضرورة التمسك بروح التسامح في العبادات والمعاملات، والابتعاد عن التشدد أو الإنكار في المسائل التي اختلف فيها العلماء، ما دام الأمر لا يمس أصول الدين أو أركانه الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى