عاطف حوري يكتب: العرب ومعارك المنطقة.. بين السندان و المطرقة

بقلم/ عاطف حوري – نائب سابق في البرلمان السوري

بينما ينتظر العالم بأسره نتائج الحرب الأميركية الإيرانية، يستمر إغلاق مضيق هرمز، والذي يعد من أهم منافذ الطاقة في المنطقة، لكن هذا الإغلاق سبب زلزال في عالم الطاقة، فبالرغم من وجود دول تربح بشكل كبير نتيجة هذا الإغلاق مثل الولايات المتحدة التي باتت تبيع خاماتها الأحفورية بأسعار مضاعفة، يوجد أيضاً دولا تخسر بشكل كبير، ومن أبرز هذه الدول الإمارات العربية المتحدة.

في عالمٍ تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، يبقى احتمال إعادة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واحدًا من أكثر السيناريوهات إثارة للقلق، فهذه المواجهة، إن تجددت، لن تكون مجرد حرب تقليدية بين دولتين، بل زلزالًا سياسيًا واقتصاديًا سيدمر ما تبقى من اقتصاد الطاقة.

وتبدو الكلفة أكثر وضوحًا وخطورة، فمجرد اندلاع الحرب مرة أخرى في منطقة الخليج سيؤدي إلى اضطراب في استخراج وتخزين وتصدير إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع حساسية الممرات البحرية الحيوية. وسيكون ارتفاع أسعار النفط نتيجة حتمية، ما سينعكس مباشرة على الأسواق العالمية ويزيد من معدلات التضخم التي لم تعد الدول تتحمل المزيد منه، خصوصًا في الدول الصناعية الكبرى.

وإذا ما تحدنا عن التحالفات، فإن هذه الحرب تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، خاصة مع خسارة اقتصادات قوية للكثير مثل الإمارات العربية، التي خرجت من تحالف أوبك+، لتزيد حصتها في إنتاج النفط وتعوض ما تم خسارته بسبب هذه الحرب المشؤومة في منطقتنا، وهماك دولا مثل الكويت أيضاً ربما تلجأ لهذا الخيار، أما من ناحية أخرى، فإن مسرح الحرب الماضية كان كبير وهذا يفتح الباب أمام تحالفات ثنائية أكثر مما هي جماعية، كالسعودية التي أبرمت تحالف مع باكستان، وكل ذلك بسبب عدم وجود قوة عربية موحدة، وهي فكرة طرحها الرئيس المصري الفريق عبد الفتاح السيسي منذ أكثر من عشر سنوات، لكنها قوبلت بالرفض آنذاك.

وعلى شواطئ المتوسط، تقود إسرائيل حروبها ضد لبنان وغزة، وتتوسع في الضفة وجنوب سوريا التي باتت عاجزة عن فعل شيء بعد تدمير قوتها العسكرية، وهو ما يجعل الدول العربية بين سندان إسرائيل ومطرقة الحروب مع إيران، دون وجود حل نهائي للصراع في هذه المنطقة.

في المحصلة، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة “اللا حرب واللا سلم”، حيث تتبادل الأطراف الضغوط عبر العقوبات، والعمليات المحدودة، والحروب غير المباشرة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، إنها معادلة الردع المتبادل: الجميع قادر على إلحاق الضرر، لكن لا أحد مستعد لتحمل الثمن الكامل، ولكن منطقتنا هي الوحيدة الخاسرة في هذه الصراعات بسبب الجغرافيا.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى