أطباء يحذرون من الجلوس الطويل أمام الشاشات.. خطر صامت يهدد القلب والعمود الفقري والصحة النفسية

حذر أطباء ومتخصصون في الصحة العامة من الآثار السلبية المتزايدة للجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، سواء في بيئات العمل أو الدراسة أو أثناء استخدام الهواتف الذكية، مؤكدين أن هذا السلوك أصبح من أبرز المخاطر الصحية الصامتة في العصر الحديث.

وأوضح الخبراء أن ملايين الأشخاص يقضون يوميًا ما بين 7 إلى 12 ساعة في وضعية الجلوس، وهو ما يرتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وزيادة الوزن، وضعف الدورة الدموية، وآلام الرقبة والظهر، إلى جانب التأثيرات النفسية المرتبطة بالعزلة والإجهاد الذهني.

وأشار الأطباء إلى أن الجسم البشري صُمم للحركة، وأن الخمول المستمر يؤدي إلى تباطؤ حرق السعرات الحرارية، وضعف نشاط العضلات، وتراجع كفاءة التمثيل الغذائي، مما يرفع خطر الإصابة بالسمنة والسكري من النوع الثاني.

كما أكدوا أن الجلوس لفترات طويلة يضغط على الفقرات القطنية وأسفل الظهر، خاصة عند الجلوس الخاطئ أو استخدام كراسٍ غير مريحة، وهو ما يؤدي إلى آلام مزمنة قد تتطور إلى انزلاق غضروفي أو مشكلات في العمود الفقري.

وأضاف المختصون أن الرقبة من أكثر المناطق تضررًا بسبب انحناء الرأس المستمر نحو الهاتف أو الحاسوب، حيث يتضاعف الضغط على الفقرات العنقية مع كل درجة ميلان إضافية للرأس.

وفي الجانب القلبي، أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يجلسون لساعات طويلة يوميًا دون نشاط بدني كافٍ يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بارتفاع ضغط الدم وضعف الدورة الدموية وتجلط الأوردة، خاصة مع قلة الحركة.

أما التأثير النفسي، فيتمثل في الإرهاق الذهني، والقلق، واضطراب النوم، وانخفاض الإنتاجية، نتيجة التعرض المستمر للشاشات وقلة التواصل الاجتماعي المباشر.

وأوضح خبراء الصحة النفسية أن الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية قد يؤدي إلى استنزاف الانتباه، وزيادة التوتر، وصعوبة فصل العقل عن ضغط العمل، خاصة لدى العاملين عن بُعد.

ونصح الأطباء باتباع قاعدة بسيطة تعرف باسم “30-3″، أي الوقوف أو التحرك لمدة 3 دقائق كل 30 دقيقة جلوس، إلى جانب تمارين التمدد وشرب الماء والمشي القصير.

كما قدموا نصائح أخرى تشمل:

  • تعديل وضعية الشاشة لتكون في مستوى النظر.
  • استخدام كرسي داعم للظهر.
  • إبقاء القدمين ملامستين للأرض.
  • ممارسة المشي نصف ساعة يوميًا.
  • تقليل استخدام الهاتف قبل النوم.
  • أخذ فترات راحة ذهنية منتظمة.

وأكد المختصون أن التمارين الرياضية اليومية لا تلغي تمامًا ضرر الجلوس الطويل إذا استمر الشخص ساكنًا بقية اليوم، لذلك يجب الجمع بين الرياضة والحركة المتكررة أثناء ساعات العمل.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، يرى الأطباء أن الوقاية تبدأ من الوعي، وأن تغيير عادات الجلوس البسيطة قد يقي من أمراض مزمنة ويحسن جودة الحياة بشكل ملحوظ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى