“أشباح سيناء”.. ملحمة منظمة سيناء العربية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي خلف الخطوط

في ذكرى تحرير سيناء، تعود الذاكرة إلى واحدة من أبرز صفحات المقاومة المصرية خلف خطوط العدو، حيث لعبت منظمة سيناء العربية دورًا محوريًا في إرباك قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل شبه الجزيرة، في عمليات نوعية منحتها لاحقًا لقب “الأشباح”.

وبحسب مصادر تاريخية موثقة في كتاب “العمليات السرية خلف الخطوط الإسرائيلية” للواء بدر حماد، وكتاب “هدهد بئر العبد” للواء فؤاد حسنين، إلى جانب وثائق مركز الأهرام للدراسات، فإن فكرة إنشاء المنظمة جاءت من المخابرات الحربية المصرية عقب احتلال سيناء عام 1967، بهدف تنفيذ عمليات استطلاع ومقاومة خلف خطوط العدو.

 التأسيس.. مقاومة من قلب الصحراء

أشرف على عملية التجنيد اللواء عادل فؤاد، مستفيدًا من شبكة علاقاته داخل سيناء، حيث تم تجنيد نحو 670 من أبناء القبائل، إلى جانب 100 من سكان مدن القناة، وتم تدريبهم على عمليات نوعية دقيقة داخل معسكرات سرية.

وأعلنت المنظمة عن نفسها رسميًا في ديسمبر 1968 مع بداية حرب الاستنزاف، لتنطلق في تنفيذ ما يقرب من 30 عملية خلال أشهر قليلة، استهدفت خطوط الاتصالات وزرع الألغام واستنزاف قوات الاحتلال.

 عمليات أربكت جيش الاحتلال

نفذت المنظمة أول عبور مسلح لقناة السويس بعد 1967، عندما تمكنت مجموعة من 15 مقاتلًا من التسلل إلى منطقة أبو رديس، وتنفيذ كمين أسفر عن مقتل 8 جنود إسرائيليين وتدمير دبابتين.

كما شنت هجومًا نوعيًا على معسكر بالوظة باستخدام قذائف الهاون، ما ألحق به خسائر كبيرة، إضافة إلى عملية استهداف قاعدة طائرات مروحية في ناحال ردًا على الإنزال الإسرائيلي في جزيرة شدوان، والتي أسفرت عن تدمير 11 طائرة ومقتل 20 جنديًا إسرائيليًا.

 ضربات استخباراتية وإحباط مخططات

لم تقتصر مهام المنظمة على العمليات العسكرية فقط، بل لعبت دورًا مهمًا في إحباط عمليات تخريب داخل سيناء، من بينها كشف خطة لتفجير خط سكك حديد السويس، حيث تم الإبلاغ عن 9 عملاء تم القبض عليهم لاحقًا.

 “الأشباح”.. لقب من العدو

وبسبب طبيعة عملياتها المفاجئة داخل عمق سيناء، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق موشيه ديان على عناصر المنظمة لقب “الأشباح”، في إشارة إلى صعوبة رصدهم وخطورة تحركاتهم داخل مناطق الاحتلال.

من حرب الاستنزاف إلى السويس

امتدت بطولات المنظمة حتى حرب أكتوبر 1973، حيث شارك عناصرها في معركة السويس، وساهم أحد مقاتليها في إطلاق القذيفة الأولى ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة، ما أدى إلى إرباك صفوفها وتكبيدها خسائر كبيرة.

النهاية والتكريم

انتهى الدور الرسمي لمنظمة سيناء العربية عام 1974 بعد وقف إطلاق النار، حيث تم حلها بقرار حكومي، مع تكريم أعضائها بمنحهم أنواط الشجاعة تقديرًا لدورهم في دعم معركة التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى