الدكتور يحيي خيرالله يكتب: بدونك كل شيء ناقص!!!

 

ما بين الكلمات والجمل تتناثر الحروف … بمعانيها… تقابلها الألوان المجنونة وهي تتدرج بين عمقها وفتوحها… فتقفز الفرشاة وترسم لحظة اللقاء المنتظر طويلا في صوره المتجددة… كلما أحرق الشوق دواخل الفؤاد … والدم يغلي في العروق بحرقة الشمس… كلما حاول رصد الجمل وقف التحدي اللغوي سدا منيعا بحروفه القمرية.. قمرا مستترا مقترنا بالحروف الشمسية.. ليظهر جليا بريق الألوان النارية الحاضرة والمتصدرة لذلك المشهد المتوهج من اللقاء الأول المتجدد كل مرة…

 

ترسم اللوحة وقبل اكتمالها يظهر يسارا صدر مفعم بالشوق واللهفة ولوعة اللقاء… يهمس متسللا ليعتذر من الظلام الدامس.. عذرا أيتها الظلمة … لقد أضمرت ذلك اللهيب المتقد من المشاعر البريئة… ثم يتوارى شيئا فشيئا وجلا خلف ضوء شمعة باكية بحرقة الشوق… مازالت اللوحة تبحث عن أنامل الرسام لتكتمل…فاتنة بألوانها القرمزية تخفي ضمن أدق تفاصيلها ملامح  رجل جاد صارم رقيق القلب تعاتبه على سنوات عمره التي ولت وهو وحيدا بدونها …

 

ليست اللوحة وحدها من يبحث عن شيء ليتمه.. إنه يبحث عنها في أشيائه الخفية.. لأنها تعني له كل الشيء… فبدونها لا يكتمل أي شيء…. ومن غيرها كل شيء ناقص.. فهل تقبل صلاة دون وضوء أو تيمم… أو يجوز حج دون الوقوف بعرفة… وهل يكتمل الإيمان دون النطق بالشهادتين … اطمئني واهدئي وتيقني … بدونك كل شيء ناقص… !!!

بل بدونك كل الاشياء نواقص …!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى