زواج الأطفال في مصر تحت المجهر: 70 ألف حالة وتصعيد برلماني لمواجهة الظاهرة
في جلسة استثنائية بلجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، فتح النواب ملف زواج الأطفال، بعد تقديم طلب إحاطة من النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ليكشف عن أرقام صادمة وتحديات كبيرة تواجه تطبيق القوانين على أرض الواقع.
أرقام صادمة تكشف حجم الظاهرة
بدأت الجلسة بعرض 70 ألفًا و489 حالة تصادق لقاصرات دون سن 18، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2024. وأكد النائب محمد فريد أن استمرار تزويج فتيات في سن 12 و13 و14 عامًا يمثل انتهاكًا صارخًا للدستور المصري وللقانون رقم 12 لسنة 1996، المعدل بالقانون 126 لسنة 2008، الذي يحظر أي ممارسات تضر بصحة وسلامة الطفل.
وأشار فريد إلى أن كثيرًا من حالات التصادق يتم تسجيلها بعد سنوات من الزواج الفعلي، بينما يبقى الزواج العرفي خارج أي رقابة رسمية، ما يجعل الأرقام الرسمية أقل من الواقع الحقيقي للظاهرة.
الجهود الحكومية لمواجهة الظاهرة
عرض ممثلو الحكومة الجهود المبذولة لمواجهة الظاهرة، حيث أكد حسين القاضي، عضو المكتب الفني لوزير الأوقاف، أن الوزارة ركزت على التوعية الدينية والمجتمعية من خلال خطب الجمعة وندوات التثقيف الديني، إضافة إلى فعاليات ثقافية مثل ندوات “تكريم الإسلام بالمرأة وكيفية اختيار شريك الحياة”، وبرامج مثل “عقيدتي” والأسبوع الثقافي.
وأشار القاضي إلى إعداد رؤية مصرية عربية تستخدم الذكاء الاصطناعي لإطلاق نموذج تفاعلي يعكس الهوية الثقافية ويكون الأول من نوعه في المنطقة.
ملاحظات النواب: الحاجة لرؤية تنفيذية واضحة
على الرغم من الجهود، استمر الجدل داخل اللجنة، حيث انتقد النائب طارق رضوان غياب خطة تنفيذية واضحة ومحددة، مؤكدًا أن الخطاب الديني التقليدي لم يعد كافيًا لمواجهة ظاهرة تنتشر في عصر الإعلام الرقمي والمنصات الاجتماعية.
كما طرحت أروى متولي، مدير عام شؤون المرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، تدخلات ميدانية لمواجهة حالات تزويج القاصرات، بما في ذلك تقديم دعم مالي شهري وعمل لأحد أفراد الأسرة، لحل جذور المشكلة. وأوضح أحمد عباس، المنسق التنفيذي لبرنامج “مودة”، أن بعض حالات الزواج تتم عبر محامين أو مأذونين غير ملتزمين بالقانون، ما يؤدي أحيانًا إلى إنجاب أطفال دون تسجيل رسمي، مسببًا أزمات قانونية واجتماعية لاحقًا.
مقترحات النواب لمواجهة الظاهرة
طرح النواب عددًا من المقترحات العملية، منها:
-
إنشاء آلية للإبلاغ عن حالات زواج القاصرات عبر تطبيقات الهواتف الذكية.
-
تعليق منشورات توعوية في المساجد والمدارس.
-
سحب الدفاتر من أي مأذون يثبت تورطه في تزويج القاصرات.
-
إطلاق حملات إعلامية موجهة للأمهات عبر محتوى مبسط ورسوم متحركة ومنصات مثل تيك توك، مع التركيز على المناطق الريفية الأكثر تأثرًا بالظاهرة.
وأكد النواب أن النصوص القانونية موجودة، لكن التحدي الأكبر يكمن في تطبيقها بصرامة على أرض الواقع لضمان حماية الطفولة المصرية من الزواج المبكر.