هل برامج رامز جلال تؤثر على المشاهد المصري؟

رغم أن المشاهد المصري يعرف مسبقًا أن “المقلب” مُعد وأن الضيف جاء وهو على علم بما سيحدث، إلا أن ملايين العيون تظل معلقة وقت الإفطار بانتظار حلقة جديدة من برامج رامز جلال.

هذا التكرار السنوي يطرح سؤالًا مهمًا: هل أصبحت هذه الضحكة وسيلة هروب مؤقت من ضغوط الحياة وكبتها، أم مجرد طقس رمضاني اعتيادي؟

رأي الخبراء النفسي

يرى الدكتور وليد هندي أن هذه البرامج تمثل «انحدارًا أخلاقيًا وعنفًا وتنمرًا وخروجًا عن القيم المجتمعية وحدود اللياقة».

وأضاف أن الضيوف غالبًا يكونون على علم بالمقلب، ومع ذلك يحاولون استجداء ابتسامة الجمهور، لأنهم “يمثلون عليهم لا يمثلونهم”.

وأشار هندي إلى أن هذه البرامج ظهرت منذ حوالي 15 عامًا ولا تزال تحتفظ بمتابعيها رغم ظهور وجهها القبيح، حسب وصفه.

الإحصائيات الحقيقية

واستشهد هندي بدراسة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة أظهرت أن 90% من العينة يشاهدون هذه البرامج، بينما أكد 79% منهم أنها لا تلتزم بالمعايير الأخلاقية والاجتماعية.

كما أظهرت الدراسة أن ردود أفعال الضيوف غالبًا ما تتضمن ضربًا وسبًا وتكسيرًا، ورغم وعي المشاهد بعدم المصداقية، إلا أنه يستمر في مشاهدة الحلقة.

الدوافع النفسية

يُرجع هندي الإقبال الكبير على هذه البرامج إلى عوامل نفسية متنوعة، منها أن الشعب المصري يمتلك «جين الفكاهة» ويجيد تحويل المواقف الصعبة إلى ابتسامة وسخرية.

كما أن وسائل التواصل الاجتماعي عززت هذا الميل، وجعلت برامج المقالب متنفسًا للضحك والتنفيث الانفعالي.

وأضاف أن الإنسان عند مواجهة ضغوط اجتماعية أو اقتصادية، مثل الطلاق أو الهجر أو الأزمات المعيشية، يبحث عن متنفس للضحك.

الفضول والمشاهدة

مشاهدة الصراع والانفعالات في هذه البرامج تثير الفضول، إذ يرغب المشاهد في رؤية الوجه الآخر للنجم تحت الضغط والانفعال، كما كان الجمهور يتابع البرامج الحوارية سابقًا لاكتشاف الجانب الإنساني للنجوم. كما أن ندرة الأعمال الكوميدية الحقيقية جعلت المقالب البديل المتاح لإشباع الحاجة للضحك.

الجانب السلبي

يشير هندي إلى أن بعض المشاهدين لديهم «عوار شخصي» أو اضطرابات في الشخصية، فيجدون متنفسًا لإشباع هذه الاضطرابات، خاصة من لديهم ميل للشماتة، حيث يشعرون بالارتياح عند سقوط نجم أو فنان غير محبوب لديهم في المقلب. كما أن هناك ازدواجية في المعايير؛ فالبعض ينتقد البرامج علنًا لكنه يشاهدها بانتظام، خاصة وقت الإفطار.

الإبهار الإنتاجي

عامل آخر يجذب المشاهدين هو الإبهار الإنتاجي وضخامة الميزانيات والأماكن المميزة التي تُعرض فيها المقالب، والتي تمنح الجمهور شعورًا بالدهشة والفضول، خاصة لمن لا يمكنهم زيارة هذه الأماكن بأنفسهم.

في النهاية، برامج المقالب تظل جذابة للمشاهدين على الرغم من وعيهم بالسلبيات. فهي تصدر سلوكيات سلبية، تؤثر على النفس البشرية ونشأة الأطفال، لكنها في الوقت ذاته تلبي حاجة المشاهدين للضحك والتنفس عن الضغوط اليومية بطريقة رمضانية معتادة، تجمع الضيف والمشاهد في “تمثيلية” مشتركة، حتى لو كانت الابتسامة مصطنعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى