هل يفسد الصوم بابتلاع ماء المضمضة دون قصد؟.. دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها بشأن مدى تأثير ابتلاع الصائم شيئًا من ماء المضمضة دون قصد أثناء الوضوء على صحة الصوم.
وأوضحت الدار أن من كان صائمًا صيامًا واجبًا، كصيام شهر رمضان أو القضاء أو الكفارة، فدخل إلى حلقه ماء المضمضة أثناء وضوء صلاة الفريضة بغير قصد منه ودون مبالغة في المضمضة، فإن صومه صحيح، وله أن يُتم صيامه، مشيرة إلى أن القضاء في هذه الحالة مستحب على سبيل الاحتياط للعبادة والخروج من الخلاف الفقهي، وليس واجبًا.
اتفاق الفقهاء على تعمد المفطر
وبيّنت دار الإفتاء أن الفقهاء أجمعوا على أن تعمّد تناول المفطرات مع تذكر الصوم يُفسد الصيام، لأن ركن الإمساك ينتفي بذلك، وهو ما نص عليه عدد من أهل العلم في كتب الإجماع والفقه.
خلاف فقهي حول سبق الماء إلى الحلق
أما في حال سبق ماء المضمضة إلى الحلق دون تعمد، فقد اختلف الفقهاء في الحكم:
-
الحنفية والمالكية، وقول عند الشافعية: ذهبوا إلى أن الصوم يفسد في هذه الحالة، ويلزم القضاء، باعتبار أن وصول الماء إلى الحلق يُخلّ بركن الإمساك. واستدلوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»، والذي يفيد النهي عن المبالغة في الاستنشاق حال الصيام خشية وصول الماء إلى الحلق.
ورأى هؤلاء أن الماء لا يصل عادةً إلى الحلق إلا عند المبالغة، والمبالغة مكروهة للصائم، وبالتالي لا يُعذر من وقع في ذلك.
ترجيح دار الإفتاء
ورجّحت دار الإفتاء أن من لم يتعمد إدخال الماء إلى حلقه، ولم يبالغ في المضمضة، فصومه صحيح، لأن الأصل صحة العبادة، ولا يزول هذا الأصل بالشك أو الخطأ غير المقصود.
وأكدت أن الاحتياط بالقضاء في هذه الحالة أمر مستحب، خروجًا من الخلاف بين الفقهاء، لكنه ليس فرضًا لازماً.
نصيحة للصائمين
وشددت الدار على أهمية الاعتدال في المضمضة والاستنشاق أثناء الوضوء في نهار رمضان، دون مبالغة، التزامًا بتوجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصًا على صيانة الصوم من الوقوع في الشبهات.
واختتمت بأن الشريعة راعت رفع الحرج عن المكلفين، فلا يُؤاخذ الإنسان بما وقع فيه خطأً أو بغير قصد، خاصة إذا بذل وسعه في الاحتياط لعبادته.