مأساة محور 30 يونيو.. أب يودّع نجله بعد ساعات من صلاة الفجر

لم يكن يتخيل أن صلاة الفجر التي جمعته بابنه ستكون الأخيرة. ساعات قليلة فقط فصلت بين دعاء أبٍ لابنه بالحفظ والرزق، وبين وقوفه أمام جثمانه في مشرحة المستشفى، في مشهدٍ يقول إنه سيظل عالقًا في ذاكرته ما حيّ.

بصوت متقطع ودموع لا تتوقف، روى محمد الكفراوي (61 عامًا) تفاصيل اللحظات الأخيرة التي جمعته بنجله أحمد الكفراوي (35 عامًا)، أحد ضحايا حادث محور 30 يونيو، الذي أسفر عن وفاة 18 من أبناء مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية.

قال الأب المفجوع إن نجله كان أبًا لثلاثة أطفال، بنتين وولد، وكان مثالًا للابن البار. وأضاف: «ليلة الحادث قام من النوم، راح المسجد كنسه ومسحه بإيده، وبعدها صلينا الفجر سوا، وخرج يدور على أكل عيشه».

وتابع وهو يغالب دموعه: «صليت الضحى، وبعدها ابن شقيقه جه يقولي إنه توفى… جريت على المستشفى، وشوفته في منظر عمري ما هنساه».

وأشار إلى أن نجله كان السند والعون له، قائلاً: «كان بمثابة الابن والأخ والسند… عمره ما كان بيقصّر معايا، حتى لو معاه عشرة جنيه يقسمهم بيني وبينه، أقوله عيالك أولى، يقولي: أنت اللي ربتني».

وأكد الأب أن نجله خرج كعادته بحثًا عن رزقه، لكنه عاد جثمانًا هامدًا، تاركًا خلفه أطفالًا صغارًا ينتظرون عودته، وأبًا مكسور القلب لا يجد سوى الدعاء والصبر.

وشيّع الآلاف من أهالي مدينة المطرية، الجمعة، جثامين الضحايا في جنازة شعبية مهيبة انطلقت من مسجد النور بمنطقة العقبيين إلى مقابر المدينة، وسط حالة من الحزن والانهيار بين الأهالي الذين احتشدوا في الشوارع لتوديع 18 شابًا فقدوا حياتهم أثناء سعيهم لكسب قوت يومهم.

وكان الحادث قد وقع ظهر الخميس إثر تصادم سيارة نقل ثقيل مع سيارة ربع نقل على محور 30 يونيو بنطاق محافظة بورسعيد، حيث كانت السيارة الأخيرة تقل عمالًا من أبناء مركز ومدينة المطرية متجهين للعمل في مزارع أسماك، ما أسفر عن سقوط وفيات وإصابات متعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى