الأزهر للفتوى: والدي النبي ﷺ ناجيان والإساءة إليهما مرفوضة شرعًا
أكد الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القول بنجاة والدي النبي ﷺ من النار أمر ثابت عند جمهور علماء الأمة عبر العصور، وأن أي إساءة أو التشكيك في مقامهما تعتبر مرفوضة شرعًا، لما لها من تأثير سلبي على مشاعر المسلمين وإجلالهم لرسول الله ﷺ.
وأوضح الأزهر أن العلماء استدلوا على نجاة والدي النبي ﷺ بعدة أدلة، من أبرزها:
-
أنهما توفيا قبل بعثة النبي ﷺ، ومن مات ولم تبلغه الدعوة فهو ناجٍ، استنادًا إلى قول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15].
-
أنهما كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستدلين بآيات قرآنية وأحاديث شريفة.
-
أن النبي ﷺ شُفع له والديه، وقد أورد الإمام الطبراني وابن عباس رضي الله عنهما تفسيرات تؤكد رضا الله عنهما وعدم دخول أحد من أهله النار.
-
دعم كبار الأئمة، وعلى رأسهم الإمام السيوطي، لهذه المسألة عبر رسائل وشروح، نصرةً لمقام النبي ﷺ وتنزيهًا لوالديه الكرام.
وأشار الأزهر إلى أن الروايات التي استدل بها البعض لإثبات عكس ذلك، وعلى رأسها رواية أنس رضي الله عنه، ضعيفة ولم يُعتمد عليها، خاصة مع الرواية الصحيحة للأئمة الثقات مثل معمر. كما أوضح أن لفظ “الأب” في بعض المواضع قد يُراد به العم، أو يكون للتسلية والمواساة.
وحذر الأزهر من استخدام هذه المسائل لإثارة الجدل أو الإساءة، مستدلًا بآيات القرآن الكريم وأحاديث النبي ﷺ: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} [الأحزاب: 57]، وقوله ﷺ: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» [الترمذي].
وختم الأزهر بالقول إن على المسلمين التحلي بالأدب مع مقام النبوة، وترك المسائل العلمية لعلماء أهل الاختصاص، والانشغال بما يوحّد الصف ويجمع الكلمة، بعيدًا عن إثارة الفتن والشقاق.