سياسي ليبي: اغتيال سيف الإسلام القذافي جريمة كبرى ومحاولة لإقصائه من المشهد السياسي
قال السياسي الليبي سليمان البيوضي إن اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، يمثل جريمة حقيقية مهما اختلفت الأسباب والدوافع، مؤكدًا أن هناك أطرافًا عديدة لديها مصلحة مباشرة في إخراجه من المشهد السياسي خلال المرحلة الحالية.
وأضاف البيوضي، خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة «النهار»، أن ليبيا شهدت خلال أقل من شهر اغتيال أكثر من شخصية مهمة، مشيرًا إلى أن الجهة المسئولة عن اغتيال سيف الإسلام لم تتضح حتى الآن، في ظل عدم إعلان أي طرف تبنيه للعملية أو تقديم أسباب واضحة لها.
وأشار إلى أن وصول علي الصلابي إلى ليبيا، بدعوى تكليفه مستشارًا لشئون المصالحة الوطنية، قوبل باستهجان وغضب شعبي واسع على مستوى النخب، معتبرًا أن هذا التحرك يأتي في إطار محاولات فرض أمر واقع، وإعادة تمرير ما وصفه بالمشاركة السياسية للقوى الراديكالية الإسلامية المتطرفة التي فقدت نفوذها بعد موجة الربيع العربي.
وأوضح البيوضي أن هذه القوى تحاول استغلال ما وصفه بـ«بصيص أمل» في غرب ليبيا لإعادة جماعة الإخوان والتنظيمات الراديكالية، بما في ذلك الجماعات الإرهابية، إلى المشهد السياسي، مؤكدًا أن هذه الأطراف لديها مصلحة مباشرة في اغتيال سيف الإسلام أو غيره من القيادات الوطنية المدنية التي قد تعيق مشروعها، لافتًا إلى أنه رغم ذلك كانت هناك علاقة جيدة سابقًا بين الصلابي وسيف الإسلام القذافي.
ولفت إلى أن حادث الاغتيال وقع جنوب مدينة الزنتان، على بعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة طرابلس، في منطقة الحمادة الصحراوية، وهي منطقة تخضع لتأمين اللواء 444 بالاشتراك مع قوى أخرى، وتقع ضمن نطاق النفوذ التاريخي لإقليم طرابلس وتحت سيطرة حكومة الوحدة الوطنية.
وأكد أن قوات اللواء 444 نفت أي اشتباك أو علاقة لها بالحادث، مشددًا على أنه من غير المتوقع أن يعلن أي طرف في ليبيا مسئوليته عن هذه الجريمة، نظرًا لحساسيتها وخطورتها.
وشدد البيوضي على أن اغتيال سيف الإسلام القذافي ستكون له تداعيات طويلة الأمد على العلاقات بين مكونات المجتمع الليبي، ويمثل سابقة خطيرة، موضحًا أن سيف لم يكن شخصًا هاربًا، بل خرج بموجب عفو عام، وحصل على حريته، وترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021، مؤكدًا أن الخلافات السياسية لا تبرر اللجوء إلى الاغتيالات.
ورجّح أن اكتشاف مكان إقامة سيف الإسلام لم يكن أمرًا عفويًا، بل جاء نتيجة وشاية أدت إلى تحديد تحركاته، خاصة أنه كان يتنقل باستمرار، وسبق أن نجا من محاولة سابقة للقبض عليه أو اغتياله بعد انتقاله إلى مقر آخر، مؤكدًا عدم توافر معلومات دقيقة حتى الآن، مع توقع اتضاح الصورة خلال الساعات المقبلة.
وفي وقت سابق، نعى الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي مقتله في عملية اغتيال بمقر إقامته، موضحًا في بيان أن أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامته وعمدوا إلى تعطيل الكاميرات لطمس معالم الجريمة، مشيرًا إلى أن سيف الإسلام دخل في اشتباك معهم قبل مقتله.
وأضاف البيان: «ننعى المشروع الوطني الإصلاحي الحقيقي الذي آمن به سيف الإسلام وعاش لأجله، ونضع القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية أمام مسئولياتهم القانونية والأخلاقية، مطالبين بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد الجناة والعقول المدبرة».
شاهد..

