الأزهر يوضح حكم وأبعاد تحويل القبلة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام يجسد وسطية أمة الإسلام ويؤكد العلاقة الوثيقة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

وأشار المركز إلى أن سيدنا رسول الله ﷺ في مكة كان يصلي نحو بيت المقدس مع جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، وهو ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما: “كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصلِّي وهو بمكةَ نَحْوَ بيتِ المقدسِ والكعبةُ بينَ يدَيهِ”.

ومع هجرة النبي ﷺ والمسلمين إلى المدينة، ظل بيت المقدس قبلتهم لمدة عام ونصف تقريبًا، كما ذكر البراء بن عازب رضي الله عنهما. ثم جاء الأمر الإلهي بتحويل القبلة إلى المسجد الحرام في منتصف شهر شعبان من العام الثاني للهجرة، حيث قال الله سبحانه وتعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.

وأوضح المركز أن هذا التحويل كان اختبارًا للمؤمنين، فاستجابوا للحق بقلب صادق قائلا: “سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا”، بينما زاد المشركون عنادًا وغضبًا. ويعكس هذا الحدث علو مكانة النبي ﷺ وحبه للبيت الحرام، كما جاء في حديث البراء بن عازب: “وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ}، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ”.

وأكد المركز أن تحويل القبلة يعكس العلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى، ويظهر تكاتف المسلمين ووحدتهم، حيث قال رسول الله ﷺ لأبي ذر: “المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى، حيثما أدركتك الصلاة فصلي، والأرض لك مسجداً”.

كما رسخ هذا الحدث أن الغاية العظمى للصلاة والعبادة هي تسليم الله تعالى، وهو ما يؤكده قوله تعالى: {وَلِلَّهِ ‌الْمَشْرِقُ ‌وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.

وختم المركز بيانه بالتأكيد على أن تحويل القبلة جاء لتعظيم وتكريم أمة الإسلام بالوسطية، ولتستحق مكانة الشهادة على جميع الأمم، كما جاء في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ ‌جَعَلْنَاكُمْ ‌أُمَّةً ‌وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى