طائرات “جيران” (Geran) الروسية الجديدة تصبح أسرع بكثير

9 أكتوبر 2026 17:22
طائرات "جيران" (Geran) الروسية الجديدة تصبح أسرع بكثير

تستخدم روسيا بشكل متزايد طائرات “جيران-4″ (Geran-4) و”جيران-5” (Geran-5) المسيرة التي تعمل بمحركات نفاثة في حربها ضد أوكرانيا. وبفضل سرعتها التي تصل إلى 600 كم/ساعة وقدرتها على التحليق على ارتفاعات تبلغ عدة آلاف من الأمتار، أصبحت هذه الأنظمة تفلت بشكل متزايد من وسائل الدفاع التقليدية ضد الطائرات المسيرة، مثل مجموعات النيران المتنقلة. وفي الوقت نفسه، فإنها تقلص بشكل كبير الوقت المتاح للإنذار المبكر للسكان المدنيين.

 

وتواصل روسيا تطوير طائرات “جيران” المسيرة -التي تنحدر من عائلة طائرات “شاهد” (Shahed) الإيرانية- بشكل مستمر. ويبرز بشكل خاص الاستخدام المتزايد للنسخ التي تعمل بمحركات نفاثة، والتي تطير بسرعة أكبر بكثير مقارنة بالطرازات القديمة التي تعمل بمحركات مروحية.

 

ووفقاً للمحلل الدفاعي الإسرائيلي تال إنبار، فإن أعداد الطائرات المسيرة النفاثة التي يتم إنتاجها حالياً في روسيا تعد أمراً لافتاً للنظر. ويرى إنبار أن توفر المحركات اللازمة لهذه الطائرات قد يمثل عنق زجاجة أو عائقاً محتملاً؛ إذ توجد مؤشرات تفيد بأن هذه المحركات تحتوي على مكونات حيوية صينية المنشأ.

 

سرعة تصل إلى 600 كم/ساعة

يتم تصنيع النسخ الأحدث، “جيران-4” و”جيران-5″، في روسيا بأعداد كبيرة، بما في ذلك في مصنع “يلابوغا” (Yelabuga). وتشير التقديرات التحليلية إلى أن هذه الأنظمة تصل إلى سرعات تتراوح بين 500 و600 كم/ساعة، وارتفاعات تحليق تتراوح بين 6000 و8000 متر.

وبذلك، تقترب خصائص طيرانها من خصائص الصواريخ الجوالة (كروز) الصغيرة. إن هذا المزيج تحديداً من السرعة العالية والتحليق على ارتفاعات أكبر يغير متطلبات التصدي لها بشكل جذري؛ إذ بدأت مجموعات النيران المتنقلة المزودة برشاشات ثقيلة -والتي كانت فعالة للغاية ضد طرازات “شاهد” (Shahed) الأبطأ- تواجه قيوداً متزايدة في مواجهة هذه الطرازات الجديدة.

 

**الاقتراب الذاتي من الهدف حتى في غياب الاتصال بالبيانات**

 

من المتوقع أيضاً أن تكون الإصدارات الأحدث مجهزة بأنظمة استشعار وبرمجيات متطورة، تشمل تقنيات الرؤية الحاسوبية، ورسم الخرائط الرقمية للتضاريس، والتعرف على الأجسام. ومن شأن هذه القدرات أن تتيح للطائرات المسيرة مواصلة الاقتراب من الهدف بشكل ذاتي ومستقل، حتى في حال انقطاع اتصال البيانات.

 

وهذا من شأنه أن يعزز قدرتها على الصمود أمام التدابير الإلكترونية المضادة، ويمنحها في الوقت نفسه مرونة أكبر للعمل باستقلالية عن روابط التحكم أو نقل البيانات الخارجية المستمرة.

 

**مكونات من دول متعددة**

 

وفقاً لتقديرات الخبراء، تستخدم روسيا في عائلة طائرات “جيران” (Geran) مكونات من دول منشأ مختلفة؛ حيث تشير التقارير إلى استخدام معالجات أمريكية وترانزستورات ألمانية، دون تحديد الشركات المصنعة أو أنواع المكونات بدقة.

 

وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فإن ذلك سيُظهر مجدداً مدى اعتماد الأنظمة الروسية القتالية غير المأهولة على المكونات الإلكترونية المتاحة دولياً.

 

**انخفاض ملحوظ في معدل الاعتراض**

 

يبدو أن السرعة الأعلى للطرازات التي تعمل بمحركات نفاثة تؤثر بشكل مباشر على كفاءة الدفاعات الأوكرانية.

 

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن معدل اعتراض طرازات “جيران” الأسرع لا يتجاوز حالياً 60 في المائة تقريباً، في حين يُعتقد أن أوكرانيا حققت معدلات نجاح بلغت نحو 95 في المائة في التصدي للطائرات المسيرة الأقدم والأبطأ التي تعمل بمحركات مروحية (مراوح دفع).

 

ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تقديرات أولية، وليس كمعدلات إجمالية موثقة ومستقلة تشمل جميع العمليات القتالية. أوكرانيا تضطر لاستخدام وسائل دفاعية أكثر تكلفة

 

تفرض القدرات الجوية المتطورة على أوكرانيا بشكل متزايد استخدام وسائل دفاع جوي أكثر قيمة وتكلفة؛ وتشمل هذه الوسائل صواريخ مضادة للطائرات، ومقاتلات “إف-16” (F-16)، وطائرات اعتراضية مسيرة أوكرانية الصنع طُوِّرت حديثاً، ويُعد نظام “بارس” (Bars) مثالاً على ذلك.

 

ويؤدي هذا الوضع إلى تغيير معادلة التكلفة المتعلقة بالتصدي للطائرات المسيرة؛ فكلما تعذرت مواجهة هذه الأنظمة بوسائل أرضية بسيطة نسبياً، زادت الحاجة إلى استخدام وسائل اعتراض أكثر تكلفة وأقل توفراً.

 

فترة إنذار مبكر أقصر بكثير

 

وتشكل السرعة العالية تحدياً خطيراً بشكل خاص بالنسبة لخدمات الدفاع المدني؛ ففي حين كانت طائرات “شاهد” (Shahed) المسيرة -الأبطأ سرعة- تتيح لمدن مثل كييف فترة إنذار مبكر تتراوح بين 30 و45 دقيقة (وفقاً لتقديرات الخبراء)، تشير التقارير إلى أن هذه الفترة قد تقلصت لتتراوح بين خمس وعشر دقائق فقط مع الطرازات الأسرع التي تعمل بمحركات نفاثة.

 

وهكذا، لا يقتصر تأثير الجيل الجديد من طائرات “غيران” (Geran) المسيرة على زيادة الضغط العسكري على الدفاعات الجوية الأوكرانية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تقليص كبير في الوقت المتاح للاستجابة، سواء بالنسبة للجهات العسكرية أو للسكان المدنيين.

 

وعليه، فإن القفزة النوعية في هذا التطور لا تكمن في ميزة تقنية فردية بحد ذاتها، بل في الجمع بين السرعة العالية، والقدرة على التحليق على ارتفاعات أكبر، والقدرة الأكثر استقلالية في تحديد الأهداف، وتزايد أعداد هذه الطائرات.

AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.