إرادة الرجال قبل ساحات القتال.. كيف صنعت الثقة بالنفس طريق النصر في حرب أكتوبر؟

6 أكتوبر 2026 14:30

يحتفل المصريون بالذكرى الـ53 لانتصار أكتوبر المجيد، مستعيدين واحدة من أبرز محطات التاريخ العسكري المصري والعربي، حين تمكنت القوات المسلحة من عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، في ملحمة ارتبطت بالإرادة والإيمان والثقة بقدرة المقاتل المصري على تحقيق أهدافه رغم التحديات.

وعبر الرئيس الراحل أنور السادات عن هذه الروح في خطابه الشهير أمام مجلس الشعب، مؤكدًا أن الشعب المصري لم يفقد إيمانه رغم سنوات النكسة، وأن ما حدث لم يكن سقوطًا وإنما كبوة عارضة، مشيرًا إلى أن الإيمان كان الفارق بين النكسة والهزيمة.

النصر يبدأ من قلوب الرجال

كان مفهوم الإرادة حاضرًا بقوة في رؤية قادة حرب أكتوبر، وهو ما عبر عنه المشير أحمد إسماعيل، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة خلال الحرب، في مذكراته التي نقلها الكاتب الصحفي مجدي الجلاد في كتاب «مشير النصر.. مذكرات أحمد إسماعيل وزير الحربية في معركة أكتوبر 1973»، الصادر عن دار نهضة مصر عام 2013.

وقال المشير أحمد إسماعيل إن خبرته العسكرية قادته إلى قناعة أساسية مفادها أن الإنسان هو العنصر الحاسم في تحقيق النصر، مؤكدًا أن النصر يتشكل أولًا داخل نفوس الرجال قبل أن يتحول إلى واقع في ساحات القتال.

وأوضح أن المقاتل، مهما كانت رتبته أو موقعه، لا يستطيع تحقيق النجاح اعتمادًا على السلاح وحده، وإنما يحتاج إلى الثقة في نفسه، وفي قيادته، وفي سلاحه، إلى جانب الإيمان بعدالة القضية والإيمان بالله.

الثقة.. عقيدة داخل القوات المسلحة

ركزت قيادة القوات المسلحة، وفقًا لرواية المشير أحمد إسماعيل، على غرس الثقة بين الجنود والقادة، وكذلك الثقة في الأسلحة والمعدات المتاحة، خاصة في ظل وجود حالة من التشكيك في قدرة بعض الأسلحة المصرية مقارنة بما امتلكه الجانب الإسرائيلي من معدات أكثر تقدمًا في بعض المجالات.

وأشار إسماعيل إلى أن امتلاك أسلحة أقل تطورًا في بعض التخصصات لا يعني بالضرورة انعدام قدرتها على أداء مهامها، موضحًا أن رفع كفاءة المعدات من خلال وسائل ومعدات تكميلية كان أحد المسارات التي اتبعتها القوات المسلحة قبل الحرب.

وأكد أن معدات تكميلية جرى الحصول عليها من دول مختلفة، وأسهمت في رفع كفاءة بعض الأسلحة وزيادة فاعليتها، إلى جانب تطوير بعض الأسلحة والمعدات بأفكار وابتكارات مصرية.

خط بارليف.. دراسات وتدريبات قبل ساعة الصفر

لم يكن عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف مهمة عسكرية تعتمد على الشجاعة وحدها، وإنما سبقتها دراسات دقيقة لتحديد الوسائل والأوقات التي تضمن تنفيذ المهمة بأقل خسائر ممكنة وفي أقصر وقت.

وأوضح المشير أحمد إسماعيل أن تدمير خط بارليف واقتحامه تطلب بدوره دراسات مكثفة وتدريبات واقعية وعنيفة، جرى خلالها استخدام معدات وأفكار ابتكرها المقاتل المصري للتعامل مع طبيعة التحصينات الإسرائيلية.

وبحسب روايته، لعب إصرار المقاتلين والاستعداد الواقعي للمهمة دورًا في إسقاط خط بارليف خلال فترة زمنية أثارت دهشة الجانب الإسرائيلي، كما لفتت أنظار المتابعين والخبراء في الفكر العسكري، خاصة أن عملية الاقتحام تمت بالمواجهة المباشرة.

الجندي في مواجهة الدبابة

امتدت فلسفة الاعتماد على قدرات المقاتل المصري إلى التعامل مع المدرعات الإسرائيلية، حيث عملت القوات المسلحة على تمكين الجندي من مواجهة الدبابة والتغلب عليها بوسائل متعددة، خاصة خلال الفترة التي كانت فيها المعابر لا تزال قيد الإنشاء ولم تكن المدرعات والأسلحة الثقيلة قد عبرت القناة بالكامل.

وأشار المشير أحمد إسماعيل إلى نجاح الجنود المصريين في تنفيذ هذه المهمة، مؤكدًا أن ما جرى خلال معارك أكتوبر فتح الباب أمام إعادة النظر في قدرة الدبابات على الصمود في مواجهة أساليب القتال التي استخدمها الجنود المصريون.

الإنسان قبل السلاح

تكشف رواية المشير أحمد إسماعيل أن الاستعداد لحرب أكتوبر لم يقتصر على توفير الأسلحة والمعدات، وإنما شمل بناء منظومة متكاملة من الثقة والتدريب والتخطيط والابتكار.

فالمقاتل الذي يدخل المعركة وهو يؤمن بقدرته على أداء مهمته، ويثق في قيادته وسلاحه وعدالة قضيته، يتحول إلى عنصر حاسم في تحقيق الهدف، وهو ما انعكس في قدرة القوات المسلحة على تنفيذ واحدة من أعقد عمليات العبور واقتحام التحصينات خلال حرب أكتوبر.

وهكذا ارتبط نصر أكتوبر، في شهادات قادته، بفكرة تتجاوز السلاح والمعدات، لتضع إرادة الإنسان وثقته بنفسه وإيمانه بقدرته على تحقيق المهمة في قلب المعركة.

رأيك يهمنا

هل أعجبك هذا الموضوع؟

ساعدنا في تحسين المحتوى واختيار الموضوعات التي تهم قراء الدفاع العربي.

i
وجدت معلومة تحتاج إلى تصحيح؟ أرسلها لفريق التحرير وسنراجعها.
AL DEFAA AL ARABI

انضم إلى مجتمع الدفاع العربي

تابع أحدث الأخبار والتقارير والتحليلات عبر منصاتنا الرسمية.