يتزامن اليوم العالمي للموئل، الذي يحل في أول اثنين من شهر أكتوبر من كل عام، مع استمرار توسع الدولة المصرية في تنفيذ مشروعات وبرامج الإسكان لمختلف شرائح المجتمع، بداية من توفير الوحدات السكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، مرورًا ببرامج التمويل العقاري والدعم النقدي، وصولًا إلى الإسكان الأخضر والمدن الجديدة، إلى جانب طرح أنظمة وبرامج تستهدف احتياجات متنوعة للمواطنين.
789 ألف وحدة لمحدودي الدخل
تأتي المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» في مقدمة البرامج الحكومية لتوفير السكن لمحدودي ومتوسطي الدخل، حيث أظهرت بيانات صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري تنفيذ 789 ألفًا و391 وحدة سكنية ضمن محور محدودي الدخل.
وتوزعت الوحدات التي تم الانتهاء من تنفيذها بين 620 ألفًا و362 وحدة في المدن الجديدة، و169 ألفًا و29 وحدة في المحافظات، فيما يجري تنفيذ 215 ألفًا و465 وحدة أخرى، إلى جانب 36 ألفًا و16 وحدة جارٍ طرحها للمواطنين.
وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق مشروعات الإسكان المدعوم، سواء في المدن الجديدة أو المحافظات، بالتوازي مع تنفيذ أعمال المرافق والبنية الأساسية والخدمات اللازمة للمناطق السكنية الجديدة.
95 مليار جنيه تمويلًا عقاريًا لمحدودي الدخل
ولا يقتصر ملف الإسكان على تنفيذ الوحدات، إذ يمثل التمويل العقاري أحد المحاور الرئيسية في منظومة توفير السكن، من خلال إتاحة التمويل للمواطنين وفق برامج مدعومة وشروط محددة بحسب كل فئة.
ووفق بيانات صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بلغ حجم التمويل العقاري المقدم للمواطنين منخفضي الدخل نحو 95 مليار جنيه لصالح نحو 670 ألف مستفيد، إلى جانب 10.4 مليار جنيه في صورة دعم نقدي، من خلال 22 بنكًا و8 شركات تمويل.
وتربط منظومة الإسكان المدعوم بين توفير الوحدة السكنية وإتاحة آليات التمويل اللازمة للحصول عليها، مع تحديد قيمة الدعم وشروط الاستحقاق وفق مستوى دخل المتقدم وطبيعة البرنامج المطروح.
4.7 مليار جنيه تمويلات لمتوسطي الدخل
وفيما يتعلق بمتوسطي الدخل، أوضحت بيانات الصندوق أن نحو 13.3 ألف مستفيد حصلوا على تمويلات عقارية بلغت قيمتها 4.7 مليار جنيه، من خلال 10 بنوك و4 شركات تمويل.
ويأتي ذلك ضمن البرامج المخصصة لهذه الفئة، التي تستهدف إتاحة وحدات سكنية مع توفير آليات تمويل تتناسب مع طبيعة الشرائح المستفيدة وشروط كل برنامج.
الإسكان الأخضر يدخل خريطة المشروعات
وبالتوازي مع زيادة أعداد الوحدات السكنية، دخل الإسكان الأخضر ضمن خريطة المشروعات الحكومية، مع تطبيق معايير ترتبط بالاستدامة وكفاءة استهلاك الطاقة والموارد.
وأظهرت البيانات الرسمية لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري تنفيذ نحو 54.6 ألف وحدة ضمن مشروعات الإسكان الأخضر في المرحلتين الخامسة والسادسة، في إطار إدخال معايير البناء المستدام إلى جانب استمرار تنفيذ الوحدات السكنية التقليدية.
ويمثل التوسع في الإسكان الأخضر أحد مسارات تطوير مشروعات السكن، من خلال ربط توفير الوحدات باشتراطات تتعلق بكفاءة استخدام الموارد والطاقة.
المدن الجديدة تستحوذ على جانب كبير من المشروعات
ويمتد ملف الإسكان الحكومي إلى المدن الجديدة التي تستحوذ على جانب كبير من المشروعات الموجهة لمختلف شرائح المجتمع.
وخلال اجتماع في أبريل 2026، جرت متابعة موقف عدد من مشروعات الإسكان، شملت نحو 220 ألف وحدة للإسكان المتوسط وفوق المتوسط، إلى جانب نحو 130 ألف وحدة للإسكان الفاخر، بالتوازي مع متابعة أعمال البنية الأساسية والخدمات المرتبطة بهذه المشروعات.
وتشمل خطط تنفيذ المناطق السكنية الجديدة أعمال المياه والصرف الصحي والطرق وتنسيق المواقع، بما يضمن توفير الخدمات الأساسية بالتزامن مع تنفيذ وتسليم الوحدات.
شراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ 19 ألف وحدة
وشهدت الفترة الأخيرة توجهًا نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وحدات ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين»، حيث جرى طرح مشروع لتنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية في 8 مدن جديدة بالشراكة مع المطورين العقاريين.
ويأتي المشروع وفق الضوابط المحددة للمبادرة ونظام التمويل العقاري المعتمد، بما يوسع نطاق مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ الوحدات الموجهة للفئات المستفيدة من برامج الإسكان المدعوم.
وحدات بنظام الإيجار والإيجار المنتهي بالتمليك
وشهد عام 2026 إدخال أنظمة جديدة ضمن برامج الإسكان المدعوم، من بينها التوسع في طرح وحدات بنظام الإيجار والإيجار المنتهي بالتمليك لمحدودي الدخل، إلى جانب استمرار نظام التمليك والتمويل العقاري في الإعلانات المختلفة.
ويتيح تنوع أنظمة الحصول على الوحدة السكنية خيارات إضافية أمام المواطنين، وفق طبيعة كل برنامج وشروط الاستحقاق وآليات السداد المعتمدة.
خريطة إسكان تستهدف شرائح متعددة
ولا تتوقف خريطة الإسكان الحكومية عند برامج محدودي الدخل، إذ تشمل كذلك مشروعات موجهة لمتوسطي الدخل وشرائح أخرى، إلى جانب استمرار مشروعات الإسكان الفاخر في المدن الجديدة.
وتتنوع البرامج بين الإسكان المدعوم، والتمويل العقاري، والإيجار والإيجار المنتهي بالتمليك، والإسكان الأخضر، فضلًا عن مشروعات المدن الجديدة، بما يعكس تعدد مسارات توفير السكن بحسب مستوى الدخل وطبيعة كل فئة واحتياجاتها.
وبالتوازي مع تنفيذ الوحدات، تستمر أعمال البنية الأساسية والمرافق والخدمات داخل المناطق السكنية الجديدة، لتصبح مشروعات الإسكان جزءًا من منظومة أوسع تشمل توفير الوحدة وموقعها وخدماتها وآليات تمويلها، وليس مجرد إنشاء وحدات سكنية فقط.