خبير عسكري: الطائرات المسيّرة تعيد تشكيل الحروب الحديثة وتمنح تفوقًا استخباراتيًا دقيقًا
جهاد علي
قال اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إن الألفية الثالثة شهدت تحولًا كبيرًا في طبيعة الحروب والصراعات الدولية، مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في العمليات العسكرية الحديثة.
وأوضح خلال مداخلة على قناة «إكسترا نيوز» أن الطائرات بدون طيار أصبحت عنصرًا رئيسيًا وحاسمًا في تنفيذ العديد من المهام العسكرية، سواء في الاستهداف الدقيق أو جمع المعلومات الاستخباراتية، مشيرًا إلى استخدامها على نطاق واسع في عمليات عسكرية تنفذها دول كبرى.
وأشار إلى أن بعض العمليات التي تستهدف قيادات ميدانية تتم عبر هذه الطائرات، بما في ذلك عمليات تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد عناصر من حركة حماس وحزب الله، بالإضافة إلى قيادات في المنطقة، وهو ما يعكس تطور أساليب القتال غير التقليدية.
وأرجع اللواء عبد المنعم هذا التطور إلى عدة عوامل، أبرزها انخفاض التكلفة بشكل كبير مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية، حيث يمكن تشغيل طائرات مسيّرة بتكلفة منخفضة للغاية، مقابل مئات الملايين من الدولارات للطائرات الحديثة المأهولة.
وأضاف أن الطائرات بدون طيار تمتاز بعدم وجود طيار على متنها، مما يقلل من المخاطر البشرية في العمليات القتالية، إلى جانب سهولة تدريب المشغلين عليها خلال فترات زمنية قصيرة مقارنة بتدريب الطيارين العسكريين الذي يستغرق سنوات طويلة.
وأكد أن هذه الطائرات تتمتع بقدرات عالية على التحليق على ارتفاعات منخفضة والاقتراب من الأهداف بدقة، ما يمنحها ميزة تكتيكية في تنفيذ العمليات، إضافة إلى دورها المتنامي في مهام الاستطلاع وجمع المعلومات وتحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات الحديثة.
كما أشار إلى أن التطور التكنولوجي امتد أيضًا إلى المجال البحري، حيث تستخدم بعض القوات العسكرية، وعلى رأسها القوات الأمريكية، غواصات غير مأهولة لرصد الألغام البحرية وتحديد مواقعها، خاصة في مناطق استراتيجية مثل الخليج العربي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن هذه التطورات تعكس تحولًا جذريًا في طبيعة الحروب الحديثة، التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا والأنظمة غير المأهولة بدلًا من العنصر البشري المباشر.