مجتمع الدفاع
تزايد شكاوى الشباب من ضعف الذاكرة والتركيز.. خبراء يحذرون من ”ضباب الدماغ” وتأثير أسلوب الحياة الحديث
يتزايد عدد الشباب الذين يُبلغون عن مشاكل في الذاكرة والتركيز، وهي ظاهرة كانت تُربط في السابق بالتقدم في العمر، قبل أن تتحول اليوم إلى أزمة صحية متنامية بين من هم دون سن الأربعين. ويؤكد الخبراء أن أنماط الحياة الحديثة، المليئة بالتوتر وقلة النوم والإفراط في التعرض للشاشات، أسهمت في انتشار ما يُعرف بـ"ضباب الدماغ" بين الفئات الشابة، وهو مصطلح يشير إلى مجموعة من الأعراض التي تؤثر في التفكير واليقظة والذاكرة.
ويقول أطباء الأعصاب إن التحفيز الرقمي المستمر، والانتقال السريع بين المهام، والضغط المرتبط بالإيقاع العصري السريع، كلها عوامل تُضعف الانتباه وتؤثر على تكوين الذاكرة طويلة المدى. لم يعد النسيان مقصورًا على كبار السن، إذ توضح الدراسات أن نسبة صعوبات الإدراك وضعف التركيز تضاعفت بين البالغين في الولايات المتحدة خلال العقد الأخير، لترتفع الحالات المبلغ عنها من 5.1% عام 2013 إلى 9.7% عام 2023، خاصة بين من هم دون الأربعين.
ويرى الخبراء أن الضغوطات البيئية تزيد من تفاقم المشكلة. فالتعرض المستمر للضوء الأزرق، وتلوث الهواء، وقلة التعرض لضوء الشمس، إضافة إلى السلوك الخامل وقلة الأنشطة البدنية، كلها تؤثر سلبًا على الإيقاع الحيوي ودورات النوم، مما ينعكس مباشرة على صحة الدماغ وقدرته على التركيز واسترجاع المعلومات. ومع مرور الوقت، تؤدي هذه المؤثرات إلى تغييرات في المسارات العصبية المسؤولة عن الانتباه وقدرة الدماغ على معالجة المعلومات.
ويُجمع المتخصصون على أن تحسين التركيز يتطلب تغييرات بسيطة لكنها فعالة، منها التخلص من المشتتات المحيطة أثناء العمل، ومراقبة أنماط فقدان الانتباه اليومية، ومراجعة الأدوية التي قد يكون لها آثار جانبية على الإدراك. كما ينصح الأطباء بالاعتماد على "حظر الوقت"، أي تخصيص ساعة للعمل تليها استراحة قصيرة، إلى جانب استبدال الوجبات السكرية بالفواكه، وممارسة الأنشطة الذهنية مثل الألغاز التي تُحفز الدماغ. كذلك يعتبر التأمل الذهني والرياضة المنتظمة من أهم السلوكيات التي تساعد على استعادة الوضوح الذهني وتعزيز الأداء العقلي.
وتشير الأدلة الحديثة إلى أن صحة الدماغ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة نمط الحياة. فكلما اتجه الشباب إلى الحد من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، وتحسين جودة النوم، وتناول غذاء صحي، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، كلما استطاعوا تقليل آثار "ضباب الدماغ" واستعادة قدراتهم الإدراكية بشكل أفضل.