عالم فرنسي تنقذه خنفساء من الإعدام بالمقصلة

دفاع شامل نحو التقدم
رئيس مجلس الإدارة:محمد علىرئيس التحرير: شريف سليمان
اقبال كبير على جناح القوات المسلحة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب على هامش معرض فيتور بمدريد.. اسبانيا وكرواتيا يوقعات اتفاقية في مجال السياحة المستدامة والمتنوعة كيف نعرف أن هناك تأخر في الانجاب ؟ أكاديمية ناصر العسكرية تنظم دورة تثقيفية لأبناء المصريبن بالخارج مجلس الوزراء الاسباني يوافق على تعيينات جديدة في وزارة الانتقال البيئي والتحدي الديمجرافي القوات المسلحة تبدأ فعاليات التدريب المصري السعودي المشترك « مرجان-16 » تعرف على أشهر يهود السينما المصرية.. «الدين لله والسينما للجميع» تعرف على النجوم الأكثر تألقاً في عام 2019 الحكومة الاسبانية تعلن حالة الطوارئ المناخية بالفيديو.. عزومة محشي وكوارع من أبو تريكة لزملاءه في قطر محمد صلاح لزميله في ليفربول: لماذا لا تمرر الكرة لي ؟ الوداد المغربي يتعاقد مع ديسابر

وثائقى

عالم فرنسي تنقذه خنفساء من الإعدام بالمقصلة

العالم الفرنسي (بيير أندريه لاتريل)
العالم الفرنسي (بيير أندريه لاتريل)

لم يختر ببال العالم الفرنسى بيير أندريه لاتريل (Pierre Andre Latreille) ، أن خنفساء ستكون السبب وراء إنقاذ حياته ورقبته من " المقصلة " ،

بيير أندرية، هو أحد أهم علماء الحيوانات الذين عرفهم التاريخ ، وقد ساهم خلال مسيرته فى تقدم وتطور علم الحشرات، وتحوّل خلال الفترة الأخيرة من حياته إلى شخصية مرموقة فى المجتمع العلمى ولقّب من قبل " كثيرين " بأميرعلوم الحشرات.

وفى مطلع القرن التاسع عشر، لجأ عالم الأحياء الفرنسى الشهير جورج كوفييه (Georges Cuvier) إلى " بيير أندريه لاتريل " للاستفادة من خبرته فى مجال المفصليات أثناء كتابته لموسوعة حول التاريخ الطبيعي والحيوانات.

صورة لجورج كوفييه

وكالعديد من العلماء من أمثال جان سيلفان بايى (Jean Sylvain Bailly) وأنطوان لافوازييه (Antoine Lavoisier)، فى هذه الفترة مما جعل " بيير أندريه لاتريل " لمواجهة المقصلة، إلا أنه كان أوفر حظا من الجميع، إذ نجا الأخير من الموت بأعجوبة بفضل حادثة غريبة لعبت خنفساء دورا هاما بها .

منذ طفولة " بيير أندريه لاتريل " واحه المصاعب، إذ ولد خلال نوفمبر 1762 وكان ابنا غير شرعى لأحد النبلاء، ومع تخلى والده عنه ووفاة والدته ، تنقل لاتريل بين منازل العديد من سكان قريته بريف (Brive)، حيث أشرف هؤلاء على الاعتناء به وتربيته كأحد أبنائهم. وكان لهم التأثير الأكبر عليه ، فشجعوه على الالتحاق بمدرسة الكاردينال ليموان (College du Cardinal Lemoine).

وبذكر انه أثناء فترة تعليمه ، أبدى لاتريل إعجابا شديدا بعلوم الأحياء والتاريخ الطبيعى، وعلى الرغم من حصوله على رتبة شماس بالكنيسة، تجاهل العالم الفرنسى دوره المقدس مفضلا بدلا من ذلك الحصول على دروس فى علم الحيوانات والنباتات وملاحقة الحشرات بكامل أرجاء باريس لجمعها وإجراء أبحاث عليها.

واثناء الثورة الفرنسية مرر المجلس الوطنى سنة 1790 جملة من القوانين ضد الكنيسة، أدينت من قبل البابا بيوس السادس (Pie VI)، أجبر من خلالها رجال الدين على تقديم قسم بالولاء للدولة الفرنسية والدستور، وهدّد كل من يخالف ذلك بعقوبة صارمة. وأثناء السنوات التالية ، باشرت السلطات الفرنسية بملاحقة جميع رجال الدين الذين رفضوا هذا القسم ، وأعدمت الكثير منهم بعد اتهامهم بالخيانة.

لوحة زيتية تجسد البابا بيوس السادس

وعلى الرغم من عدم ممارسته لمهمته كرجل دين بتاتا وعمله طيلة السنوات الماضية على جمع ودراسة الحشرات، اعتقلت السلطات الفرنسية خلال نوفمبر 1793 العالم بيير أندريه لاتريل، ووجهت إليه تهمة التآمر على الدولة والدستور بسبب عدم تقديمه للقسم. وقد كانت هذه التهم حينها كافية لإرسال الأخير نحو المقصلة لقطع رأسه.

وبفضل درايته بجانب هام من علم الحشرات، عثر لاتريل داخل زنزانته على خنفساء مفترسة نادرة (Necrobia ruficollis) اعتادت الاستقرار داخل الأقبية والتغذى على الطعام المخزّن وجثث الفئران واللحم المجفف والجبن وجلود الحيوانات ، ومع قدوم طبيب السجن لزيارته ، عرض لاتريل عليه الخنفساء ، مؤكدا على أنها نوع نادر جدا من الحشرات.

وللتأكد من صدق كلامه، عرض الطبيب هذه الخنفساء على الطفل النابغة المولع بعلوم الأحياء جان بابتيست بورى دى سانت فنسنت (Jean Baptiste Bory de Saint-Vincent) البالغ من العمر حينها خمس عشر عاما .

وقد قام الطفل النابغة بتاكيد الامر، وتدخّل العديد من العلماء الفرنسيين لصالح بيير أندريه لاتريل فتمكنوا من إخراجه رفقة عالم أحياء آخر من الزنزانة ، وإلغاء محاكمتهما ليكسب بذلك لاتريل حريته مجددا وينجو من الموت. وبعد أقل من شهر على هذه الحادثة أعدم جميع رفاقه الذين تواجدوا معه بالسجن عن طريق المقصلة.

وقد كانت هذه الخنفساء النادرة سبب ، فى نجا بيير أندريه لاتريل من الموت، وواصل حياته ليصبح أهم عالم حشرات بعصره ، وعمل لصالح المتحف الوطنى للتاريخ الطبيعى بباريس، وانضم بشكل كامل سنة 1814 لأكاديمية العلوم الفرنسية وحصل بعد سبع سنوات على وسام جوقة الشرفي لإسهامه فى تقدم العلم.