المقاتل المصرى من ابطال قوات الصاعقة

دفاع شامل نحو التقدم
رئيس مجلس الإدارة:محمد علىرئيس التحرير: شريف سليمان
السيسي: مصر تتطلع لتعزيز التعاون مع رومانيا في مختلف المجالات تزامناً مع رئاستها للإتحاد الأوروبي وفاة جزار أصاب نفسه بالخطأ أثناء «تشفية» اللحمة ببولاق الدكرور الجزائر على صفيح ساخن و «بوتفليقة» يجري فحوصات طبية القوات السورية تلاحق «جبهة النصرة» وتكبدهم خسائر فادحة قوات خاصة محمولة جواً لحماية ترامب بـ ”فيتنام” بالصور..الإضراب من خلال حملة”خليها تفلس” تجبر أوبر بعمل عروض للكباتن القوات المسلحة الليبية تفرض سيطرتها على حقل «الفيل» النفطي ماهيشا كانسيلا ”الهندي” بالمركز الطبي العالمي 16 مارس استعراض الموقف التنفيذي لمشروع مدينة دمياط للأثاث خلال اجتماع رئاسة الوزراء المصري لكرة القدم يخاطب أندية الدوري بشأن التراخيص الخاصة بالمشاركة في البطولات الأفريقية القطاع الشمالي لمنطقة قناةالسويس: موانئ بورسعيد تسجل حركة السفن باجمالي 22 سفينة إقرأ..6 أبراج تغلب على شخصيتهم المزاجية والعشوائية والتهور

وثائقى

0

المقاتل المصرى من ابطال قوات الصاعقة

اللواء محمد عمر فخري
اللواء محمد عمر فخري

 اللواء محمد عمر فخري شارك في حرب اليمن و في حرب 67 ، شارك في معارك حرب الاستنزاف و حرب اكتوبر 73

فى ظهر يوم السبت 6 أكتوبر قامت الهليكوبتر بإبرارنا فى عمق سيناء فى القطاع الشمالى الذى يبعد (30) كيلومتر من القناة ء وكان علينا أن نسير على أقدامنا ( 40) كيلو مترا أخرى لكى نصل إلى المحور الشمالى وهو الطريق الرئيسى لمرور مدرعات العدو واحتياطاته إلى قناة السويس.

وقبل أن نتحرك أحس العدو بوجودنا فى المنطقة، فحاول البحث عنا بطائرات الهليكوبتر. وكان قرارى للرجال بأن نتقدم بأقصى سرعة لنصل إلى مسرح العمليات فى التوقيت المحدد، وفعلا دخلنا المنطقة المحددة ء ثم تمركزنا فى مكان يبعد عن المحور الشمالى بحوالي 50متر فقط، وكانت مهمتنا أن نعطل تقدم الدبابات الإسرائيلية عن طريق هذا المحور بأى ثمن ولمدة تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات،وذلك لإعطاء الفرصة أمام قوات الجيش الثانى لإنشاء المعبر وعبور المدرعات بدون تدخل كامل من مدرعات العدو عندما وصلنا إل المكان المحدد وجدنا أمامنا أربع دبابات قامت بالضرب علينا من جميع الاتجاهات، وكانت المسافة لا تزيد على 100 متر فقط.. وأصدرت قرارى بالتريث وعدم الرد عليها حتى لا يكتشف العدو موقعنا. والتزمنا الصمت الكامل لمدة ( ه4) دقيقة انسحبت بعدها الدبابات الأربع. ولم نكن قد تعرضنا لأى خسائر.

واتخذنا مواقعنا حول المحور وتم حفر هذه المواقع وتمويهها جيدا، وفى الساعة الثانية والنصف من صباح يوم الأحد 7 بدأ العدو عملية جس النبض فحرك عربتين نصف جنزير وعربة جيب، ثم عادت العربات الثلاث مرة أخرى بأقصى سرعة وفى الساعة السادسة صباحا، سمعنا دبابات العدو تتقدم على المحور من اتجاه العريش وكانت عبارة عن لواء مدرع يتجه إلى ناحية القناة لإنقاذ الموقع الحصينة من خط بارليف. تركنا الدبابات تتقدم حتى وصلت بداياتها أمامنا تماما. فأصدرت أوامرى بفتح النيران، واشتبكنا معها بجميع الأسلحة الموجودة معنا ء وهى أسلحة خفيفة مضادة للدبابات وقنابل وصواريخ مضادة للدبابات أيضا.

وكانت نتيجة المعركة حاسمة. فى خلال ساعتين خسر العدو ( 18) دبابة وأتوبيس وعربتين نصف جنزير وعربتين للإفراد وعربتين جنزير. وقد تحركت باقى مدرعات اللواء الإسرائيلى إلى الخلف هاربة من المعركة.

ونجحنا فى تحقيق مهمتنا الأساسية وهى منع تقدم العدو إلى منطقة القناة. حيث أن اللواء المدرع توقف، وانسحب إلى الخلف وليخلى المنطقة من الدبابات المدمرة التى سدت الطريق.. كما أننا فى نفس الوقت أوقعنا بالعدو خسائر كبيرة. ولم نخسر نحن مقاتلا واحدا .

لا تقتلنا يا مصرى:

فى محاولة سريعة من العدو للقضاء علينا بأى وسيلة، وصلت على الفور إلى المنطقة خلفنا أربع طائرات هليوكوبتر هبط منها حوالى 80فردا من الكوماندوز الإسرائيليين وتقدموا فى اتجاهنا لمحاولة تطويقنا والقضاء علينا. والتزمنا نحن الصمت الكامل، ثم فتحنا النار فجأة عليهم وتم القضاء على أكثر من 40 فردا منهم، وانطلق الباقون يحاولون الفرار مذعورين، ورفع بعضهم أيديهم إلى أعلى صارخين لا تقتلنا يا مصري.

هذا ولم نخسر حتى الآن شهيدا واحدا.

لم يفلح الكوماندوز ..... فاتوا بالمدرعات:

الساعة الثانية من هذا اليوم.. وجدنا خلفنا 26دبابة تتقدم فى اتجاهنا

نحن الذين لا يصل عددنا إلى مائة فرد مترجل!!

قررنا ألا نتحرك من حفرنا، وفضلنا أن نموت داخلها.. وبدأ العدو يتقدم نحونا، وطلب منا الاستسلام ( من خلال مكبرات الصوت ).. ولكننا لم نعبأ بما يقوله. وكان ما يشغلنا تماما هو كيف نواجه هذه الدبابات الكثيرة ولم يعد معنا إلا القليل من الذخيرة.

وفى هذه اللحظات اندفع المقاتل ( على نجم ) من حفره وجرى وراء إحدى الدبابات، وألقى عليها قنبلة ففجرتها، لكنه أصيب بطلقة استشهد على أثرها. ثم تحرك المقاتل ( عبد الحليم مهنا ) ومعه قاذف آر. بى. جى، وأخذ يتنقل من حفرة إل حفرة وهو يوجه ضرباته إل الدبابات المتقدمة.فدمر ثلاث دبابات فى خمس دقائق فقط، ثم أصيب فترك حفرته وانطلق يعدو برغم شدة الإصابة نحو دبابة رابعة و دمرها.. واستشهد فوقها.

بعد ذلك بدأ العدو يطوق المنطقة ويخلى دباباته المصابة من المحور لتتمكن المدرعات من المرور وانشغل فى تطهير المحور حتى الساعة السادسة مساء.

وكانت الفرصة أمامنا فى العودة إلى الخلف فى المنطقة المحددة لتجمعنا وفى صباح 8أكتوبر بعد أن دمرنا بعض الأجهزة وحملنا معنا زملاءنا المصابين بدأنا العود ة وفى أول ضوء للنهار اكتشفنا أننا فى منطقة شئون إدارية للعدو، وأصدرت أمرا بأن نثبت فى أماكننا حتى المساء، وفعلا تحركنا فى الساعة الثانية من صباح 9أكتوبر فى اتجاه رأس العش ثم إلى بورسعيد حيث استقبلتنا قيادتنا أحسن استقبال. وكان أول سؤال نوجهه إلى قيادتنا ما هى مهمتنا التالية ؟

نفس القصة ولكن من وجه نظر العدو

كيف رأى جنود الجيش الإسرائيلى .. رجال الصاعقة المصريين ا!

يا إلهى... أنها ليست أشجارا.. أنهم آدميون.. أنهم مصريون !

قال ضابط إسرائيلى من قوات الجنرال آدن :

كنا نتقدم بمدرعاتنا » ورأيت على البعد بقعا سوداء فى ثنيات الرمال ولم أستطع تبين ما هى هذه البقع؟. وعندما اقتربنا منها أعتقد أنها جذوع أشجار فلم تكن هناك أية حركة تنبعث من هذه الأشياء التى تناثرت أمامنا فى الطريق الذى نتقدم عليه. وأمسكت بجهاز الاتصال وسألت قائد الدبابة التى تتقدمنا عن تلك الأشياء

فى اللحظة التى صرخ فيما أحد قادة الدبابات قائلا :

يا إلهى.. أنها ليست جذوع أشجار.. أنهم آدميون.. أنهم رجال.. أنهم..

ولم أستطع أن أفهم شيئا للوهلة الأولى.. فماذا يفعل أولئك الرجال الذين ما زالوا صامتين لا يتحركون بينما نحن نتقدم بدباباتنا ونقترب منهم !؟

 وفجأة.. أنفجر جحيم من النيران فوقنا.. وانطلق وابل صواريخ نحونا فدمرت الكثير من دباباتنا ! !

إننا لم نواجه شيئا مثل ذلك من قبل.. على الإطلاق ! !

(التوقيع : جنرال يورى دان)

قاتلوا بصورة انتحارية

وقد أنزلت عشرات من طائرات الهليكوبتر فى تلك الليلة جنود الكوماندوز فى جميع أنحاء سيناء على بعد عشرات الكيلو مترات خلف خطوطنا فى الجبة.. وبالرغم من إسقاط بعض هذه الطائرات فإن المصريين استمروا فى إبرار جنود الكوماندوز فى عمق ميدان القتال، وقد نجح المصريون فى أنزال أعداد كبيرة منهم خاصة فى شرم الشيخ جنوبا ء وفى القطاع الشمالى من قناة السويس - حيث برز الكوماندوز المصريون فى الحرب.

وعندما اندفعت دبابات الوحدات المدرعة الإسرائيلية الأولى إلى الجبة الجنوبية فى الساعات الأولى من صباح الأحد 7 أكتوبر اصطدمت بكمين كبير من الكوماندوز المصريين الذين سمحوا لقوات القيادة التى كانت تسير فى المقدمة بالمرور بسلام، ثم فتحوا نيرانهم على بقية الدبابات فأصيبت فى الرشقات الأولى عدد من الدبابات بصواريخ البازوكا التى أطلقت عليها من مدى قصير... وسقط الجنود الأوائل من المدرعات قبل وصولهم إلى الجبهة.

 وقد روى أحد القادة الإسرائيليين عن الاصطدام بكمين كوماندوز مصرى فقال عنهم ” لقد قاتلوا بصورة انتحارية... خرجوا لنا من مسافة أمتار قليلة وسددوا بازوكاتهم إل دباباتنا ولم يخشوا شيئا... كانوا يتدحرجون بعد كل قذيفة بين العجلات فعلا ويختفون تحت شجيرات صغيرة فى جانب الطريق ويلقموا البازوكا بطلقات أخرى ”.

”وبرغم إصابة أعداد من جنود الكوماندوز المصريين فإن زملائهم لم يهربوا بل استمروا فى خوض معارك الإعاقة والعرقلة. وكانت معارك انتحارية مع الدبابات، كما لو كانوا قد أقسموا على دفع حياتهم ثمنا لمع الدبابات الإسرائيلية من المرور، واضطر جنود المدرعات إل خوض معارك قاسية معهم”.

(التوقيع: يشياهو بن فورات - وزملاؤه مؤلفوا كتاب التقصير ( المحدال))

وأشهدكم أنهم جنودا بسطاء نبت تلك الأرض الطيبة لبوا نداء أمهم الحبيبة مصر، تركوا حقولهم ومصانعهم ومكاتبهم وحياتهم كلها، وانتظموا صفوفا فى هواها، أن شلبى أو أحمد أو عبد الحليم، إنهم مثلى ومثلك مصريون ولكنهم ببساطتهم سطروا أروع صفحات البطولة والفداء والإيثار فى تاريخ العسكرية المصرية، عاهدوا ربهم وعاهدوا أمهم مصر فصدقوا ما عاهدوا عليه، ارتدوا ثوب الردى، واعتمروا، ولكن أين هم الآن ؟ هل سألنا على من منهم إحياء؟ وقرأنا الفاتحة على الشهداء؟!!! أبدا والله، لأنهم بسطاء ولأنهم هم رمز البطولة المجسم، نسيناهم، اسمحوا لى من خلالكم أن أحنى هامتى لهم تقديرا لتضحياتهم !!! محمد عمر فخري .