دين
وزير العمل يشارك في ختام المؤتمر الدولي الـ36 للشئون الإسلامية ويؤكد: العمل قيمة حضارية لا تنفصل عن الأخلاق في عصر الذكاء الاصطناعي
شارك وزير العمل محمد جبران، مساء الثلاثاء، في الجلسة الختامية لأعمال المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي عُقد بالقاهرة على مدار يومين، واختُتم بإصدار «وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران»، باعتبارها وثيقة فكرية ومنهجية جديدة تعيد صياغة العلاقة بين الدين والعمل والعمران في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وعصر الذكاء الاصطناعي.
وشهدت الجلسة الختامية حضور رفيع المستوى، ضم الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، إلى جانب عدد من الوزراء والعلماء والمفكرين وممثلي الوفود المشاركة من مختلف دول العالم الإسلامي.
وفي كلمته خلال ختام المؤتمر، أعرب وزير العمل عن تقديره للدور المحوري الذي يقوم به المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في تناول قضايا تمس جوهر الإنسان والعمل والمستقبل، مشيدًا بالمستوى الفكري العميق للمؤتمر الذي عُقد تحت عنوان: «المهن في الإسلام.. أخلاقياتها وأثرها ومستقبلها في عصر الذكاء الاصطناعي».
وأكد الوزير جبران أن ما طُرح خلال جلسات المؤتمر أعاد التأكيد على أن العمل في الإسلام ليس مجرد وسيلة للكسب، بل قيمة أخلاقية وحضارية، وأداة أساسية لعمارة الأرض وتحقيق الكرامة الإنسانية، مشددًا على أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، يجب أن يُوظف لخدمة الإنسان وتعزيز فرص العمل اللائق، لا لتهميشه أو الانتقاص من حقوقه.
وأوضح أن هذه الرؤية تتسق مع توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتسعى إلى إعداد كوادر مهنية تمتلك المهارة والمعرفة إلى جانب القيم والانضباط والإتقان، مؤكدًا أهمية التكامل بين المؤسسات الدينية والتعليمية والعمالية لبناء ثقافة عمل حديثة ومتوازنة تجمع بين التطور التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية.
وفي ختام كلمته، توجه وزير العمل بالشكر إلى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والوفود المشاركة، معربًا عن أمله في أن تتحول توصيات المؤتمر و«وثيقة القاهرة» إلى برامج عملية ومبادرات واقعية تسهم في بناء إنسان قادر على العمل والإبداع، ومجتمع يقوم على القيم، ودولة تتقدم بسواعد أبنائها وأخلاقهم معًا.
من جانبه، أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، أن «وثيقة القاهرة في الإسلام وفلسفة العمران» تمثل تحولًا فكريًا عميقًا في مقاربة قضايا العمل والمهن، وتعيد وصل الإيمان بالعمران، والعبادة بالعمل، والدين بالحياة، مشددًا على أن تجديد الخطاب الديني واجب تفرضه التحديات المتسارعة وليس مجرد شعار.
وأوضح أن الوثيقة جاءت ثمرة جلسات علمية وحوار فكري واسع بين علماء ومفكرين من مختلف دول العالم الإسلامي، وانطلقت من منطلق محوري مفاده أن العمران يمثل أحد أركان الدين إلى جانب العبادة وتزكية النفس، وأن الإحسان في العمل هو ذروة الإتقان ومعيار التفوق الحضاري.
وأشار وزير الأوقاف إلى أن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يعتزم تعميم الوثيقة على علماء العالم الإسلامي ورفعها إلى المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واليونسكو، باعتبارها رسالة حضارية تؤكد قدرة الإسلام على تقديم رؤية أخلاقية عالمية في زمن التقنية والذكاء الاصطناعي.
واختُتمت أعمال المؤتمر بالتأكيد على أن «وثيقة القاهرة» تمثل منظومة متكاملة تبدأ من قيمة العمل، وتمر بالمؤسسات والإدارة والإتقان، وصولًا إلى النجاح ونفع الناس والإحسان، في إطار حضاري يجمع بين القيم الأخلاقية والتنمية الإنسانية المستدامة.