دين
الإفتاء تحسم الجدل: الكذب والتحايل من أجل الحج حرام شرعًا ولا يجوز مخالفة القوانين
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالًا حول حكم الكذب والتحايل من أجل أداء فريضة الحج، بعد لجوء بعض الأشخاص إلى الإدلاء ببيانات غير صحيحة للجهات الرسمية، مثل الادعاء بعدم الحج سابقًا، أو تقديم معلومات كاذبة للحصول على فرص سفر أو عمل خلال موسم الحج، إضافة إلى التساؤل حول حكم التخلف عن المدة القانونية المسموح بها للبقاء في الأراضي المقدسة.
وأجابت دار الإفتاء بأن جميع هذه الأفعال محرمة شرعًا، لاشتمالها على الكذب والغش والخداع، مؤكدة أن الطاعة لا يُتوصَّل إليها بالمعصية، وأن الحج – رغم كونه عبادة عظيمة – لا يجوز السعي إليه أو استغلاله بوسائل محرمة.
وأكدت الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أوجبت طاعة أولي الأمر والالتزام بالقوانين والتشريعات المنظمة للمصالح العامة، ما دامت لا تخالف الشرع، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]،
وبحديث النبي ﷺ: «السَّمعُ والطاعةُ على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره، ما لم يُؤمَر بمعصية».
وشددت دار الإفتاء على أن الكذب متفق على حرمته شرعًا، ولا يُستثنى منه إلا الحالات التي ورد بها نص صريح، مثل الإصلاح بين الناس أو في الحرب أو بين الزوجين على سبيل المجاز، وهي حالات لا تنطبق على التحايل أو تقديم بيانات كاذبة للسفر إلى الحج أو العمل خلاله.
وبيّنت أن للحاكم سنّ القوانين والتشريعات التي تحقق مصالح العباد، وأن مخالفتها تُعد إثمًا شرعيًا، مؤكدة أن التحايل على أنظمة الحج أو تقديم عقود وهمية أو بيانات غير صحيحة، سواء من الحاج أو السائق أو غيرهما، لا يجوز شرعًا، كما لا يجوز التخلف عن المدة المحددة لأداء الشعائر والبقاء في الأراضي المقدسة إذا كان ذلك مخالفًا لما قررته الجهات المختصة.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن الالتزام بالقوانين المنظمة لشؤون الحج واجب شرعي، وأن الصدق واحترام الأنظمة هو السبيل الصحيح لنيل الأجر، بعيدًا عن الكذب أو الغش الذي يفسد المقاصد ويهدم القيم الدينية.