الاقتصاد العسكري هو الحل

دفاع شامل نحو التقدم
رئيس مجلس الإدارة:محمد علىرئيس التحرير: شريف سليمان
السعودية تستعد لتوزيع أكثر من 8 ملايين كتاب ومصحف على الحجاج ما هي صلاة الخسوف وماهو حكمها؟ الولايات المتحدة تنشر أسلحة نووية فى تركيا و6 قواعد للناتو قوات الاحتلال تنفذ عملية مداهمات بالضفة الغربية فجر اليوم وتعتقل العشرات المجلس العسكرى والمعارضة السودانية يوقعا على اتفاقية تقاسم السلطة مارك كوكوريا يعود لبرشلونة القبض على تشكيل تخصص فى الاتجار بالبشر «الحزب الكتالوني الإسباني» يلعب دور الوسيط «الغامض» للمصالحة بين الحزب الاشتراكي وحزب اليسار الاجتماعي بعد إعلان البنتاجون احتجاز إيران للناقلة الاماراتية المختفية ...ايران تعترف بوجودها بأحد موانيها «أورسولا فون ديرلين» أول إمرأة تفوز بمنصب رئيس المفوضية الأوروبية كوريا الشمالية تهدد باستئناف تجاربها النووية ايران «تحتجز ناقلة نفط» إماراتية

مقالات

0

الاقتصاد العسكري هو الحل

سهى علي رجب
سهى علي رجب

عرض الاقتصاد المصري لهزة عنيفة في اعقاب 25 ينار 2011، بسبب الانفلات الأمني وتوقف حركة السياحة، كذلك حركة الصادرات والواردات، وزاد الأمر خطورة أثناء العام الأسود الذي وصلت فيه جماعة الإخوان إلى سدة الحكم، وكعادة الجش المصري لا يترك الوطن دون سند، فما كان من رجال القوات المسلحة المصرية إلا أن شاركوا في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الشعب بطرح السلع الغذائية بأسعار مخفضة وجودة عالية، ليوفر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة اللحوم الحمراء والدواجن للمواطنين بأسعار تقل عن مثيلاتها بالسوق المحلي من خلال مشروعات الإنتاج الحيوانى التابعة للجهاز وطرحها مباشرة للمواطنين من خلال منافذ تسويق منتجات الجهاز.

وظهر دور المؤسسة العسكرية في الجانب التنموي عبر الكثير من هيئات القوات المسلحة فعلى سبيل المثال تم وضع خطة لانشاء وتجديد آلاف الكيلو مترات من الطرف في ارجاء الجمهورية، وتهدف الخطة القومية للطرق الى تنفيذ أكبر شبكة طرق تنموية تقدر بـ3300 كم، وخلال المرحلة الأولى قامت الهيئة الهندسية بالتعاون مع الشركات المدنية بتطوير وتوسعة طريق القاهرة السويس، وتطوير طريق القاهرة/ الإسماعيلية الصحراوى من مدينة السلام حتى مدينة العاشر من رمضان، كما أنشأت محور الفريق سعد الشاذلى ، وكذلك تطوير سعة طريق جوزيف تيتو، وتطوير تقاطع المشير الجمسى، وتطوير كوبرى المشير أبوغزالة، وأنشأت طريق اللواء جمال محمد على ، والانتهاء من انشاء 132 كم من الطريق الدائرى الإقليمى.

كما تم تطوير وتوسعة طريق القاهرة/ الإسكندرية الصحراوى، فضلا عن إعادة إنشاء طريق طابا/ النقب من رأس النقب وحتى مدينة طابا، ورفع كفاءة شبكة طرق شمال سيناء بنسبة تنفيذ 75 % ، ويتم استكمال انشاء القوس الغربى من الطريق الدائرى الإقليمى من طريق القاهرة/ أسيوط الغربى وحتى طريق القاهرة/ الإسكندرية الصحراوى 14، وكذلك تطوير تقاطع محور المشير طنطاوى/ الطريق الدائرى، وتطوير طريق تقاطع الفريق محمد فوزى.

كما تستكمل القوات المسلحة رفع كفاءة شبكة الطرق بمحافظة جنوب سيناء، وتطوير طريق القاهرة/ الإسماعيلية/ بورسعيد من منطقة الرسوم كم (86) وحتى الطريق الدولى الساحلى ، واستكمال طريق هضبة الجلالة من (نفق وادى حجول طريق القطامية العين السخنة حتى مدينة الزعفرانة) وإنشاء محور منخفض القطارة السلوم من الطريق الدائرى الإقليمى وحتى مدينة السلوم، وكذلك إنشاء طريق الجيش للتنمية.

كذلك تشارك الهيئة الهندسية فى المشروع القومى لاستصلاح واستزراع مليــــــون ونصف فدان، حيث ساهمت فى المرحلة الأولى بكل من امتداد شرق العوينات وتوشكي وغرب المنيا ومنخفض القطارة وشمال سيوة والفرافرة والمغرة من خلال المعاونة في أعمال البنية الاساسية لاستصلاح الاراضي واقامة 902 بئر من بينها 50 بئراً بعمق 1000 متر بواحة الفرافرة القديمة و50 بئراً أخري بالفرافرة الجديدة وعين دالة ، وتستكمل خلال 2016 جهودها فى دعم المشروع القومى للزراعة. والكثير من المشروعات والخدمات الطبية والتعليمية والثقافية التي ساهمت القوات المسلحة فيها، وبالرغم من كل ذلك يخرج علينا يوميا من يرى أن دخول الجيش في الجانب الاقتصادي للبلاد خطأ فادح وأن الجيش ترك دوره في حماية البلاد عسكريا وخرج ليبيع المكرونة واللحوم والأسماك، ويلمحون إلى أن القيادة السياسية تريد ”عسكرة الدولة”، ناسيين أو ربما متناسيين أن أقوى وأكبر الجيوش في العالم تشارك في اقتصاد دولها بنسب كبيرة جدا.

فالجيش الأمريكي- مثلا، مالك ومساهم رئيسي في 25 شركة أمريكية كبرى منها ”مان تك ManTech” و”إتش بي Hewlett-Packard” و”روكويل كويلنز Rockwell Collins” و”جنرال إليكتريك General Electric” و”لوكهيد مارتن Lockheed Martin” وإجمالا، يمكننا أن نقول إن الجيش الأمريكي صاحب الميزانية الأكبر في العالم والتي تتجاوز الـ 615 مليار دولار، يمتلك ويساهم في الكثير من الشركات منها المتخصص في الأمن والزراعة والطاقة ...الخ، ومنها شركة Academi وهي شركة تقدم خدمات أمنية وعسكرية وتقوم بتوريد الجنود أي أن الشركة يقوم نشاطها الأساسي على المرتزقة! وتعتبر واحدة من أبرز الشركات العسكرية الخاصة في الولايات المتحدة، ويخضع جنودها للحصانة من الملاحقات القضائية، وتقدم خدماتها للحكومات والأفراد من تدريب وعمليات خاصة، ورغم وصفها بالمنظمة الإجرامية الأشد خطراً إلا أن المعلومات المتوفرة عنها قليلة.

ويمتلك الجيش الأمريكي واحدة من الشركات الأشهر في العالم ”داو كيميكال، وهي شركة كيميائية مقرها في ميدلاند بولاية ميشيجان، وتقدم الكثير من المنتجات الكيميائية، والبلاستيكية، والزراعية إلى الأسواق الاستهلاكية التي تشمل الغذاء والنقل والصحة والدواء والعناية الشخصية والبناء، وتعمل في حوالي 180 دولة، كما أنها تعمل في مجال الاكتشافات البترولية، إضافة إلى مساهماته في شركة بكتل كبرى شركات المقاولات والبناء ودائما ما يساعد ويضغط من أجل إسناد المشروعات لها، وهي الشركة التي تنشئ مترو الرياض حاليا.

كذلك الجيش الفرنسي يمتلك مجموعة لاجاردير العسكرية .. و 19 إذاعة و11 تليفزيونا وحصة بارزة فى شركة ”إيرباص”، أما جهاز المخابرات فى باريس يمتلك شبكة ميريديان وطيران إيرفرانس.

بينما نجد أكثر الدول جدلا وتشبها بأوروبا ”تركيا” تمارس المؤسسة العسكرية دورها في الاقتصاد التركي عبر ثلاث قنوات :

1 - الإنفاق العسكري: حيث يعد من أهم بنود الموازنة العامة والذي يلتهم جزءا كبيرا من الإنفاق الحكومي. وعلى الرغم من خفض الإنفاق الموجه لبنود شديدة الأهمية كالتعليم والصحة في فترات الأزمات الاقتصادية التي مر بها الاقتصاد التركي ، فإن وضع الإنفاق العسكري في الموازنة العامة لم يتأثر. وقد شكل هذا الإنفاق ما يقرب من 14% من إجمالي الإنفاق الحكومي في الفترة (1998-2008). والجدير بالذكر أنه في عام 1986 تم إنشاء صندوق لدعم الصناعات الدفاعية الوطنية والذي قُدر دخله بما يقرب من 2.5 مليار دولار سنوياً، وهو ما فاق الميزانية المخصصة لعشر من الوزارات التركية مجتمعة في عام 2007.

2- صندوق القوات المسلحة للضباط المتقاعدين: أنشئ في عام 1961 عقب الانقلاب العسكري الأول، وكان هدفه وقتئذ توفير منافع اقتصادية ومساعدات اجتماعية لأفراد الجيش التركي. إلا أنه، وبخلاف أهدافه المعلنة، أصبح يمثل تكتلا اقتصاديا كبيرا امتد ليشمل أغلب الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية. حيث تغلغل في الصناعات البترولية، والسيارات، والحديد والصلب، والأسمنت، والصناعات الغذائية، والسياحة، والبنوك وغيرها من الصناعات.

3- الصناعات العسكرية : ترجع الرغبة في إنشاء صناعة عسكرية تركية إلى بدايات الجمهورية التركية في عشرينيات القرن الماضي، إلا أن بداية تحقيق خطوات جادة نحو تحقيقها لم تتأت إلا عقب الغزو التركي لقبرص في عام 1974 و ما تبعه من إعلان الولايات المتحدة حظر تصدير الأسلحة لتركيا. ومنذ ذلك الحين، تم توجيه مليارات الدولارات للاستثمار في الصناعات الحربية، مما أسهم في وصول معدل الاكتفاء الذاتي من الأسلحة في تركيا إلى 25% في عام 2003، ثم ارتفع ليصل إلى37.65 في عام 2006 ، واستمر في الارتفاع حتى بلغ 44.2% في عام 2008. وفى سبيل تحقيق مستويات عالية من الاكتفاء الذاتي، تم السماح للقطاع الخاص بالاستثمار في الصناعات العسكرية. ونتيجة للأرباح الكبيرة المتولدة في هذا القطاع، فضلت كثير من الشركات الخاصة الاستثمار فيه بدلاً عن الاستثمار في قطاعات أخرى لا تقل عنه أهمية، ولكنها لا تضاهيه في معدلات الربحية.

ورغم ما نراه من مساهمة أغلب جيوش العالم في اقتصاد دولها، لم نشاهد برنامجا تلفزيونيا أو تحقيقا صحفيا يتهم القيادة السياسية في أمريكا أو فرنسا أو تركيا بأنها تبيع الدوله للجيش، ولم يتهم أحدا الجيش بأنه ترك مهمته الأصلية وذهب ليبيع ويصنع، بل نجد أن شعوب تلك الدول سعيدة وتشعر بالفخر أن لها جيش يحميها في الداخل والخارج ويصنع اقتصادا قويا ويساهم في رفع ستوى المعيشة.

سنجد هؤلاء المحبطين في مصر وبكثرة، مثقفون واعلاميون يدعون أنهم وطنيون ويصرخون مطالبين بعودة الجيش لثكناته، والحقيقة أن هؤلاء لا يفهمون ولا يشعرون بما تمر به البلاد والعباد، ومدى حاجة الاقتصاد المصري بل والمجتمع المصري كله إلة مساهمة جيشه في رفع المعاناة عن الأسر التي لا تستطيع سبيلا إلى شراء حاجيتها الأساسية إلا من منتجات الجيش... وأقول لهؤلاء أتركوا لحوم ومكرونة وألبان الجيش للمواطن المصري الشريف، القوات المسلحة المصرية حققت المعادلة الصعبة فصارت بحق ”يد تبني ويد تحمل السلاح”.