يا جيوش العرب.. اتحدوا

دفاع شامل نحو التقدم
رئيس مجلس الإدارة:محمد علىرئيس التحرير: شريف سليمان
«صفقة القرن» تُباع وتُشرى في سوق النخاسة !! قوات الاحتلال الإسرائيلي تحاصر منزل «عرفات» دعوة من ولي عهد أبو ظبي للحركة الشعبية بشمال السودان لزيارة الإمارات المتحدث الرسمي للهيئة الوطنية للانتخابات ونائب المدير التنفيذي للهيئة يتفقدان مركز الرصد الإعلامي رئيس الوطنية للانتخابات: ممنوع على وسائل الإعلام سؤال الناخب عن رأيه أمام اللجان رفعت قمصان: مستحيل التزوير في الاستفتاء للضوابط الموضوعة «الشريف»: غرامة تصل لـ 500 جنيه لمن يتخلف عن الاستفتاء الوطنية للانتخابات: من حق الوافدين التصويت في أي لجنة على الاستفتاء المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات: نحن نترجم نصوص الدستور احتراماً للمواطن «تنظيم الإعلام» يحذر من كشف نتيجة الاستفتاء قبل انتهاء فرز الأصوات «الأعلى للإعلام» يوضح معايير تغطية الاستفتاء في دورته التدريبية الفريق محمد زكي ووزيرا دفاع قبرص واليونان يشهدوا مرحلة التدريب المشترك « ميدوزا -8»

مقالات

0

يا جيوش العرب.. اتحدوا

العقيد ياسر حسن
العقيد ياسر حسن

في صبيحة يوم السبت 28 مارس من عام 2015، عقدت ”قمة شرم الشيخ” أو مؤتمر القمة العربية السادسة والعشرين، عقدت هذه القمة تحت شعار ”سبعون عاماً من العمل العربي المشترك”، ودعا مشروع البيان الختامي لهذه القمة، الذي رفعه وزراء الخارجية للقادة، لإنشاء قوة عسكرية عربية، تشارك فيها الدول اختياريا، وتتدخل هذه القوة عسكريا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناء على طلب من الدولة المعنية، وهو القرار الذي تحفظ عليه العراق.. لكن ترى أين جامعة الدول العربية من تنفيذ ما جاء في هذا البيان؟

فجامعة الدول العربية هي منظمة دولية ليس لها قوات مشتركة مثل الأمم المتحدة أوالاتحاد الأوروبي، ولكن منذ أوائل الأفية الثالثة وتحديدا في قمة 2007 قرر الحكام تفعيل النشاطات العسكرية وإنشاء قوات طوارئ لحماية المناطق الساخنة التي يقل فيها الأمن مثل العراق، دارفور، جنوب لبنان والصومال، وبعد أن دخلت أغلب الدول العربية في حربها ضد الارهاب، قررت قمة 2015 أن تفعل الأمر وتطالب بجيش عربي موحد، وهو ما بات ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.

وهنا لابد أن نلفت نظر الجامعة العربية إلى نقطة مهمة، هي تشكيل غرفة عسكرية في مقر الأمانة العامة برئاسة الأمين العسكري المساعد بعد أن اتجهت النية مؤخرا إلى تعيين شخصية عربية عسكرية لهذا المركز مهمتها اتخاذ الترتيبات المقتضاة ووضع الأسس المبدئية للمجلس الحربي الأعلى والإشراف على كافة المخابرات العسكرية، وتكون همزة الوصل بين الجامعة والرجال العسكريين العرب، على أن تندمج بعد تشكيل المجلس بهيئة إدارته.

ذلك أنه من المحتم أن يكون للمجلس العسكري الأعلى هيئة إدارة دائمة تتكون من الرئيس المنتخب والسكرتير وخمسة أعضاء، لأن لبقية أعضاء المجلس وظائف أخرى، ويحق للرئيس دعوة المجلس بكامل هيئته عندما يكون البحث متعلقاً بحالة طارئة أو ظرف استثنائي أو للبحث في وظائف المجلس الأساسية المذكورة في المواد المتقدم ذكرها.

لكن علينا أيضا أن نعي أن التجارب التي نعرفها بين الدول ليس بينها تشكيل جيش موحد أو قوة مشتركة إلا في مراحل متقدمة من الوحدة السياسية والاقتصادية، فالناتو ” حلف شمال الاطلسي ” مثلا ليست لديه قوات مشتركة ولا جيش موحد، بل هو إطار لتحرك حلفاء واشنطن التي تشكل قواتها نواة الحلف وعموده الفقري، وتولد القوة المشتركة للحلف في حالتي المناورات المشتركة والحرب التي يتقرر الانخراط فيها، وفي ما عدا ذلك يبقى الحلف مجموعة خبراء ومستشارين واتفاقات لوجستية وتبادل للمعلومات والخبرات، ومعلوم أن الإتحاد الأوروبي الذي صاغ مفهوماً موحداً للأمن القومي ويملك سياسة خارجية موحدة وتحالفات واحدة، وبرلمان مشترك، وعملة موحدة، وتمكن من بلوغ مرحلة إلغاء الحدود السياسية بين الكيانات بصورة جعلت انتقال الأفراد والبضائع حراً من أي قيود، لكنه على رغم ذلك لم يصل لا لبناء جيش موحد ولا قوة مشتركة. فقط في زمن الإتحاد السوفياتي كانت دول الإتحاد تشترك بجيش موحد وتحتفظ بقوات شرطة مستقلة لكل من دول الإتحاد، بينما دول تكتل وارسو وهو حلف عسكري لمنظومة تملك رؤيا سياسية واقتصادية موحدة وأنظمة حكم متشابهة ما لم تكن متطابقة، فقد كان لكل منها جيشها الخاص ولم تنشئ في ما بينها قوة نخبة موحدة كجيش مشترك للتدخل السريع، ولا قوة مشتركة جوية وبرية وبحرية كما هو المنصوص عليه في بروتوكول الجيش العربي الموحد.

ووسط هذا الزخم من المعلومات عن فكرة ”الجيوش الموحدة” علينا أن نعلم أن للوطن العربي طبيعة مختلفة فالشعوب العربية تميل لفكرة ”القومية”، لكن ماذا عن الحكام وتقبلهم لفكرة القومية العربية؟ فتكوين جيش عربي موحد الآن هو الحل الوحيد للخروج من دائرة الارهاب الذي طال كل دول المنطقة، وعلينا ان نحدد الهدف من انشاء جيش عربي موحد.

والمؤكد على المستويين العسكري والسياسي أن الهدف من الجيش العربي المشترك هو حماية الدول العربية من الإرهاب أو محاولات الاعتداء الخارجي أو المطامع الأجنبية، وهنا لابد أن تكون القوة ذات كفاءة مناسبة تحقق مهمة الردع وتواجه التهديدات بسرعة وحسم، وتوصل رسالة للعالم أن العرب خرجوا من التبعية وأصبحت لهم كلمة قوية ومؤثرة وسلطة ردع، ولذلك لابد أن تتشكل القوة من ألوية قتالية من كافة الأفرع والوحدات العسكرية وقوات خاصة ورجال استخبارات، فلو كانت المهمة التي ستقوم بها جوية فلابد من توافر قوات جوية وقوات دفاع جوي ودعما لوجسيتيا يخدم القوات المشاركة، ويوفر لها الغطاء الجوي الآمن، ويحميها من مضادات الطائرات والصواريخ، ولو كانت المهمة بحرية فلابد من قوة بحرية تعتمد على توفير أكفأ الغواصات البحرية والزوارق والمدمرات، ولابد أن تكون نسبة المشاركة معقولة من كل الدول حتى يتحقق للقوات الكفاءة المطلوبة والقدرات الرادعة، أما في حالة تطلب الأمر معركة برية فهنا لابد أن يتوافر للقوة تشكيلات قتالية من المشاة والمظلات، وتوفير مهام الإنزال، وهو ما يعني في النهاية أن تكون القوة المشتركة بمثابة جيش نظامي كامل مستعد للحرب في أي لحظة وفي أي مكان، وتتوافر به كافة التشكيلات القتالية والأفرع الرئيسية للجيوش النظامية.

كذلك لابد من وجود مجلس عسكري يقود هذه القوة التي سيتطلب منها الامر تنفيذ مهام أخرى كتحرير مدن وعواصم او بلدان عربية كاملة من تنظيمات إرهابية او تحرير أسرى ورهائن خلف خطوط العدو أو استعادة مدن ومناطق سقطت في يد الارهابيين ومن ورائهم ولذلك سيكون هذا المجلس مسؤولا عن وضع الخطط والتدريبات اللازمة لتكون القوات جاهزة وبسرعة للتدخل في المناطق الملتهبة وشن عمليات خاطفة ورادعة...

وخلاصة القول أن تنفيذ ما ورد في البيان الختامي لقمة شرم الشيخ بشأن انشاء جيش عربي موحد، سيكون هو ”المخلص” لدول العالم العربي من التبعية ومن الارهاب ومن كل قوى الشر التي تحيك المؤامرات لكل البلدان العربية لهدم فكرة ”القومية العربية”.. يا جيوش العرب اتحدوا يرحمكم الله.